الصفحة 309 من 442

43_ أخبرني المُرزباني، حدثنا الصُّولي، حدثنا المبرَّد، حدثنا أبو عمر، قال الأصمعي: دخلتُ على الخليل وهو جالس على حصير صغير فقال: تعال واجلس، فقلت: أضيِّقُ عليك.

فقال: مَهْ، فإن الدنيا بأسرها لا تسعُ متباغضين، وإن شبرًا في شبر يسع متحابين.ص104 _ 105

ص108 _ 109

45_ سمعت أحمد بن محمد الكاتب يحكي: قال العتَّابي: لا أحبُّ رجلًا نَقَل إلي ما كرهتُ عن صديقي فغيَّرني له، ولا عن عدوٍّ فحملني على طلب الانتصار منه، ومع ذلك فلم يستحي بأن واجهني بما ساءَني سماعه.ص110

46_ بعث النَّضْر بن الحارث إلى صديق له بعبَّادان نعلين مخصوفتين وكتب إليه: إني بعثت بهما إليك، وأنا أعلم أنك عنهما غني، لكني أحببت أن تعلم أنك مني على بال، والسلام.

فأجابه: ما أنا بغني عن برِّك الذي يحثني على شكرك، ويخرطني في سِلْكك، ويزيدني بصيرةً بزيادة الله عندك، ومحبتك _لأَنْ أَعْلَم أني منك على بال؛ لأن يقيني بذلك راسخ، وحمدي عليه غادٍ ورائح، لا عدمتك لي أخًا بارًا، ولا عدمتني لك قائلًا سارًا.ص113

47_ قال أبو غسان غناة بن كليب: اجتمعت أنا ومحمد بن النضر الحارثي وعبدالله بن المبارك والفضيل ورجل آخر، فصنعت لهم طعامًا، فلم يخالف محمد بن النضر علينا في شيء، فقال له ابن المبارك: ما أقلَّ خِلافكَ، فأنشد:

وإذا صاحبتَ فاصحبْ ماجدًا ... ذا حياءٍ وعفافٍ وكرمْ

قوله للشيء لا إن قلت لا ... وإذا قلت نعم قال نعم

ص113 _ 114

48_ كتب أبو بكر لرجلٍ كتابًا في شيء جعله قطيعة له، فحمله الرجل إلى عمر بن الخطاب ليمضيه، فلما نظر عمر فيه بزق عليه ومحاه، فعاد الرجل مستعرًا إلى أبي بكر فقال: فعل عمر كذا وكذا، والله ما أدري أأنت الخليفة أو عمر؟ فقال أبو بكر: هو، إلا أنه أنا!.

وكان الزهري يرويه: إلا أنه أبى، وعلى الوجهين المراد صحيح، والمرمى عالٍ، والغاية بعيدة.ص119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت