الصفحة 45 من 442

2_ ولما كان لا سبيل إلى الصبر إلا بتعويض القلب بشيء هو أحب إليه من فوات ما يصبر على فوته _ أمره بأن يذكر ربه _ سبحانه _ بكرة وأصيلا؛ فإن ذكره أعظم العون على تحمل مشاق الصبر، وأن يصبر لربه بالليل؛ فيكون قيامه بالليل عونًا على ما هو بصدده بالنهار، ومادة لقوته ظاهرًا وباطنًا، ولنعيمه عاجلًا وآجلًا. 1/75

3_ والعبد هو فقير دائمًا إلى الله من كل وجه؛ من جهة أنه معبوده، وأنه مستعانه، فلا يأتي بالنعم إلا هو، ولا يَصْلُح حال العبد إلا بعبادته.

وهو مذنب _ أيضًا _ لا بد له من الذنوب؛ فهو دائمًا فقير مذنب؛ فيحتاج دائمًا إلى الغفور الرحيم؛ الغفور الذي يغفر ذنوبه، والرحيم الذي يرحمه، فينعم عليه، ويحسن إليه؛ فهو دائمًا بين إنعام الرب، وذنوب نفسه. 1/116

4_ والمحبة المحمودة هي النافعة، وهي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه وهو السعادة.

والضارة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره، وهو الشقاء. 2/202

5_ ففي قلوب بني آدم محبة وإرادة لما يتألهونه، ويعبدونه، وذلك هو قوام قلوبهم، وصلاح نفوسهم، كما أن فيهم محبةً لما يَطْعمونه، وينكحونه، وبذلك تصلح حياتهم، ويدوم شملهم.

وحاجتهم إلى التألُّه أعظم من حاجتهم إلى الغذاء؛ فإن الغذاء إذا فُقِد يفسد الجسم، وبفقد التأله تفسد النفس. 2/242

6_ قيل: إن العشق هو الإفراط في الحب حتى يزيد على القدر الواجب؛ فإذا أفرط كان مذمومًا فاسدًا مفسدًا للقلب والجسم كما قال _ تعالى _: [ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ] الأحزاب32.

فمن صار مُفْرِطًا صار مريضًا كالإفراط في الغضب، والإفراط في الفرح، وفي الحزن. 2/240

7_ وقيل: إن العشق هو فساد الإدراك، والتخيلِ، والمعرفةِ؛ فإن العاشق يخيل له المعشوق على خلاف ما هو به حتى يصيبَه ما يصيبُه من داء العشق، ولو أدركه على الوجه الصحيح لم يبلغ إلى حد العشق وإن حصل له محبة وعلاقة. 2/243

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت