فهرس الكتاب
69_ الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة؛ فإنها إما أن توجب ألمًا وعقوبةً، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، وإما تضيع وقتًا إضاعتُه حسرةٌ وندامة، وإما أن تثلم عرضًا توفيرُه أنفعُ للعبد من ثلمه، وإما أن تذهب مالًا بقاؤه خير له من ذهابه، وإما أن تضع قدرًا وجاهًا قيامُه خير من وضعه، وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ و أطيب من قضاء الشهوة، وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقًا لم يكن يجدها قبل ذلك، وإما أن تجلب همًا، وغمًا، وحزنًا، وخوفًا لا يقارب لذة الشهوة، وإما أن تنسي علمًا ذكره ألذ من نيل الشهوة، وإما أن تشمت عدوًا، أو تحزن وليًا، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة، وإما أن تحدث عيبًا يبقى صفة لا تزول؛ فإن الأعمال تورث الصفات، والأخلاق.
70_ للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه؛ فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف، ولم يوفِّه حقَّه شدد عليه ذلك الموقف، قال _ تعالى _: [وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [26] إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ].
تحقيق و تعليق مجدي فتحي السيد
1_ وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمرُ الجامع لذلك أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره. ص 11
2_ فالقلب السليم: هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل لقد خلصت عبوديته لله _ تعالى _. ص 11
3_ القلب الميت: هو الذي لا حياة فيه، بل هو لا يعرف ربه، ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه.
بل هو واقف مع شهواته ولذاته ولو كان فيها سخط ربه وغضبه؛ فهو لا يبالي إذا فاز بشهوته وحظه رضي ربه أم سخط. ص 12
4_ القلب المريض: قلب له حياة، وبه علة؛ فله مادتان: تمده هذه مرة، وهذه أخرى، وهو لما غلب عليه منهما. ص 13