فهرس الكتاب
يبسط الشجر ظله للمقيل، ويقف بعد موته بقناديل الكهرباء على سواء السبيل؛ أفانت تجير البؤس وهو أحر من الرمضاء، وتوقد سراج حكمة يهدي بعد موتك إلى المحجة البيضاء.
يصنع الصانع الحلي، وتضع ما تتجمل به النفوس في محافل العلى، فإن ظلت تتهافت على صانع الخواتم والسلاسل فاعلم أنها ما برحت لاهية عن هذه المحافل.
10_ حسبت العلم ضلالًا فناديت إلى الجهل، وآخر يزعم التقوى بلهًا فكان داعية الفجور، ولولا ما تلقيناه في سبيلنا من هذه الأرجاس، لكنا خير أمة أخرجت للناس.
11_ ربما كان صانعُ الأسنّة أرقَّ عاطفةً من الطبيب، والسفيه أحفظ للحكم البالغة من الأديب، ولكني أطلب نفس الرجل حثيثًا، وأناجيها فلا تكتمني حديثًا.
12_ كان هذا الغصن رطيبًا، وعيش البلبل به خصيبًا ولكنه سحب عليه ذيل الخيلاء، فأصبح يتقلب في ذلك البلاء، ويرتجف كما ترتجف اليد الشّلاء.
13_ كل جوهرة من عقد حياة محمد _عليه السلام_ معجزة؛ فإن أساليب دعوته ومظاهر حكمته لا يربطها بحال الأمية إلا قدرة تتصرف في الكائنات بحكمة أبلغ مما تستدعيه طبائعها.
14_ العفاف نور تستمده النفس من مطلع العقل، فإن ضرب عليها الهوى بخيمته السوداء، خسفت كما يخسف القمر إذا حجزت الأرض بينه وبين الشمس.
15_ ينزوي البحر؛ فتضع السفينة صدرها على التراب، وينبسط؛ فتمر على الماء مرَّ السحاب.
والعقل يظل في موقعه من النفس طريحًا، فإن فاضت عليه الحكمة سار في سبيل النظر عَنَقًا فسيحًا.
16_ إن تخبطك السفه أهانوك، وإن قعد بك البله أعانوك؛ لأنك تستطيع أن تكون تقيًا، وليس في يدك أن تكون ألمعيًا.
17_ تتجلى فضيلتك؛ فتنسج في هذه النفس عاطفة أرق من النسيم، وتوقد في أخرى حسدًا أحر من الجحيم، وكذلك المزن ينسكب على أرض؛ فتبتسم بثغر الأُقحوان، وينزل على أخرى؛ فتقطِّب بجبهة من حَسَكِ السعدان.