الصفحة 80 من 442

18_ جنيتُ وردةً لأُخَلِّصها من الشوك الذي يساورها من كل جانب، فما لبث أن طفئت بهجتها، وسكنت أنفاسُها؛ فعلمت أن النفوس الزاكية لا تتخلص من النوائب إلا يوم تموت.

19_ الشر نار كامنة في قلوب تحملها صدور المستبدين، فإن قَدَحْتَها بنقد سياستهم كنتَ لها قوتًا، إلا أن تكون بإخلاصك وحكمتك البالغة ياقوتًا.

20_ إذا قلت في السياسة ما لا تفعل، أوهِمْتَ في واد لا تعرُج فيه على حقيقة_ فانفض ثوبك من غبارها؛ فإنه ليس من الغبار الذي يصيبك في سبيل الله.

21_ إنما يقطف الفيلسوف من المنافع ما تتفتق عنه أكمام الحقيقة، ولا يعرج السياسي بنظره على الحقائق إلا إذا أطلِّت عليه المنفعة من ورائها.

22_ لا تجادل المعاند قبل أن يأخذ الاستهزاء به في نفسك مكان الغضب عليه؛ فالغضب دخان يتجَّهم به وجهُ الحجةِ المستنيرة، وابتسامُ التهكمِ بَرْقُهُ يخطف البصرَ قبل أن تقع صاعقة البرهان على البصيرة.

23_ لا يمنعك من وضع المقال على محك النظر أن تتلقاه ممن هو أصفى منك ذهنًا أو أرجح وزنًا؛ فإن الورق لا يقبل ما يرتسم في الزجاجة من الصور إلا بعد إصلاح خطئها، وإعادته الألوان إلى مبدئها.

24_ أرى موقع الليل من هذه البسيطة لا يفوت مقدار نهارها، فرجوت أن لا يكون الباطل أوسع مجالًا من الحقيقة، ولكن الشمس ترمز بكسوفها إلى أن أخطأت في القياس، وبنيت رجائي على غير أساس.

25_ العالم بستان، تجوَّل فيه الفيلسوفُ فقال: كيف نشأت هذه الأزهار والثمار؟ ولماذا اختلفت في النعوت والآثار؟ وطاف فيه السياسي فقال: متى يقطف هذا الثمر؟ وتؤتي تلك الشجرة أكلها؟

26_ سكبت ماءًا حارًا في زجاجة؛ فتأثر أحد شطريها بالحرارة، واستمر الآخر على طبيعة البرودة؛ فتصدع جدارها.

وكذلك النفوس الناشئة على طبائع مختلفة لا يمكن التئامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت