الصفحة 82 من 442

37_ لا تداهنوا المولعَ بقتل حريتكم؛ فأبخس الناس قيمة من تصرعه الخمر، كالذي يتخبطه الشيطان من المس، ثم لا يلبث أن يلبسها من تسبيح مدحه حللًا ضافية.

38_ إن من الجهّال من يرمي به الزمن على مقام وجيه؛ فَعَلِّمْه بسير تلك القيمة أن الجهالة لا ترجح على العلم وزنًا وإن وضع بإزائها السلطة الغالبة، أو الثروة الطائلة.

39_ بذرت أيام الشباب آمالًا لم تقطف ثمرها إلا حين أقبل المشيب، وهل يتمنى الحاصد للثمار يعود إلى أيام الحراثة والزراعة والانتظار؟ !

40_ يكفي الذي يسير في سبيل مصلحة الأمة، وهو يرقب من ورائها منفعة لنفسه أن يكون في حل من وخزات أقلامها، وإنما يحمد الذي يجاهد لسعادتها، وهو لا يرجو نعماء ينفرد بها في هذه الحياة.

41_ لا تنقل حديث الذي يفضي به إليك عن ثقة بأمانتك، ويمكنك _ متى كان يرمي إلى غاية سيئة _ أن تجعل مساعيك عرضة في سبيله؛ فتحفظ للمروءة عهدها، وتقضي للمصلحة العامة حقها.

42_ لو فكرت في لسانك حين يتعرض لإطراء نفسك لم تميزه عن ألسنة تقع في ذمها إلا بأنة يلصق بك نقيصه، لا يحتاج في إثباتها إلى بينة.

43_ ألا ترى الماء الذي تقع في مجارية الأقذار، كيف يتهجَّم منظُره، ويخبُثُ طعمُه؛ فاطرد عن قلبك خواطر السوء؛ فإنه المنبع الذي يصدر عنه عملك المشهود.

45_ قد يقف لك الأجنبي على طرف المساواة، حتى إذا حل وطنك متغلبًا طرحك في وهدة الاستبعاد، واتخذ من عنقك الحر موطئًا.

46_ لا يحق للرجل أن يكاثر بمن يتقلد رأيه على غير بينة، إلا إذا وازنه وقارنه بالصحف المطوية على آثارهم في نسخ متعددة.

=نبذة عن المؤلف+:

هو محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، ولد في ضاحية المرسى في تونس سنة 1296هـ بقصر جده للأم الصدر الوزير محمد العزيز بو عتور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت