فهرس الكتاب
وهذا شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية × يقول: =إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.+
ويقول مقولته المشهورة عندما زجَّ به في السجن: =ما يصنع أعدائي بي؛ أنا جنتي وبستاني في صدري؛ أين رُحْت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة. +
بل إنك واجد عند عوام المسلمين من سكون القلب وراحة البال، وبرد اليقين ما لا تجده عند كبار المفكرين والكتاب الأطباء من غير المسلمين؛ فكم من الأطباء من غير المسلمين _على سبيل المثال_ من يعجب، ويذهب به العجب كل مذهب إذا هو أشرف على علاج مريض مسلم، وتبين له انه مصاب بداء خطير _كالسرطان مثلًا_ فتراه يقدِّم رِجلًا ويؤخر أخرى، وتجده يمهد الطريق، ويضع المقدمات، كل ذلك خشيةً من شدة تأثر المريض بسماع هذا الخبر.
وما إن يُعلِمهُ بمرضه، ويصارحه بعلته _إلا يفاجأ بأن هذا المريض يستقبل الخبر بنفس راضية، وصدر رحب، وسكينة عجيبة.
لقد أدهش كثيرًا من غير المسلمين إيمان المسلمين بالقضاء والقدر، فكتبوا في هذا الشأن معبرين عن دهشتهم، مسجلين شهاداتهم بقوة عزائم المسلمين، وكبر نفوسهم، وحسن استقبالهم لصعوبات الحياة.
فهذه شهادة حق من قوم حرموا الإيمان بالله، وبقضائه وقدره.
وما منعهم من ذلك إلا إعراضهم عن ربهم، وبعدهم عن الدين الحق، ألا وهو الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، وختم به الأديان السماوية.
وبعد هذه الجولة في مسائل القدر وقضاياه يتبين لنا عظم هذا الركن العظيم، وجميل فوائده وعوائده.
ويتبين من خلال ذلك عظم دين الإسلام، وإحكامُ عقائده، وشرائعه، وسلامتها من التناقض، وكفالتها السعادة لمن اعتقدها، وأخذ بها.
وفي الختام آمل أن أكون قد وفقت لتوضيح مسألة القدر، وتقريبها للأفهام، وأسأل الله _عز وجل_ أن ينفع بهذا العمل، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.