أخي: لا راجع من الموتى فيخبرنا عن تلك الخُطُوب! ولا مُطَّلع من الأحياء على تلك الأهوال والكُرُوب.
أخي: وحشة.. وظلمة؟؟ وأهوال, ودُود! فيا الله! أين المهرب من تلك الحفرة؟! أم أين الفرار من ذلك اللَّحد؟!
وعَظتْكَ أجْداثٌ صُمُتْ
ونَعَتْكَ أزمنَةٌ خُفُتْ
وتَكلَّمتْ عن أوجُهٍ تبلى
وعن صُوَرٍ سُبُتْ
وأَرْتْك نفسَك في القُبُور
وأنتَ حيٌّ لم تَمُتْ
أخي المسلم: إذا تذكَّرت القبر فتذكَّر الظُّلْمة! فيا الله! ونحن في دار الدنيا وفي الأرض الواسعة؛ إذا أُطْفئ المصباح عمَّ الظلام! وأطلَّت الوَحشة! فيَا للمَصَاب كيف سيكون حال من أطبقوا عليه الثَّرى؟!
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذه القبور مملوءة ظُلمة على أهلها وإن الله عز وجل يُنورها لهم بصلاتي عليهم» رواه البخاري ومسلم.
أخي: وإذا تذكَّرت القبر فتذكَّر ضَمَّه! فما أفظعه من يوم أخي يومًا بنطيق عليك القبر!! فلا تَسَل أخي عن فظاعة ذلك وهوله!
أخي: أتُرَانا ناجين من هَوْل تلك الضَّمَّة؟!
أخي: ألا حدَّثتني عن نفسك! هل تذكرت يومًا تلك اللحظات الفيظعة؟!
أخي: إن لم تتذكَّر! فتذكَّر، فواشدة يوم يضيق فيه القبر ليَضُمَّ ذلك العبد الضَّعيف!!
أخي: وكم يصيب الفزعُ الأفئدة عندما تعلم أن الصالحين لم ينجوا من هول تلك الضَّمَّة!! ألا ترى إلى سعد بن معاذ - رضي الله عنه - سيد الأنصار، وصاحب المواقف المشهورة في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والذي اهتزَّ عرش الرحمن لموته! وشهد تشييعه سبعون ألفًا من الملائكة! ها هو يخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هذا الذي تحرَّك له العرش! وفتحت له أبواب السماء! وشهده سبعون ألفًا من الملائكة! لقد ضُمَّ ضَمَّة ثم فُرج عنه!» رواه النسائي: صحيح النسائي: 2054.
قال ابن أبي مليكة رحمه الله: (ما أُجير من ضَغطة القبر أحد! ولا سعد بن معاذ الذي منديل من مناديله - أي في الجنة - خير من الدنيا وما فيها!) .