أخي: يا لهول تلك الديار! ويا لكرب من حلها للقرار! أهوالها لا تُطاق.. وشدائدها لا يكشفها إلا الواحد الخلاَّق..
أخي: إذا وضعوك في قبرك نزل عليك ملكان ليسألانك! فما أشدها من لحظات على الغافلين! وما أسوأها على المُرتابين المكذبين!
وأما المؤمنون الصادقون؛ فما أسعدها عليهم من لحظات.. وما أهنأها لهم من ساعات..
أخي: تأمَّل معي تلك اللحظات! وسل الله تعالى الرضوان والتوفيق.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: مَنْ ربك؟!
فيقول: ربي الله.
فيقولان له: ما دينك؟!
فيقول: ديني الإسلام.
فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟!
فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فيقولان له: وما علمك؟!
فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به وصدقتُ.
فينادى منادٍ في السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة.
قال: فيأتيه من روحها وطيبها! ويفسح له في قبره مد بصره!
قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد! فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح! فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي» رواه أحمد وغيره.
وفي رواية للترمذي: «إذا قبر الميت- أو قال: أحدكم - أتاه ملكان أسودان، أزرقان، يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير!
فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟!
فيقول: ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشِهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا.
ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم!
فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم!
فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه! حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك» السلسلة الصحيحة: 1391.