الصفحة 4 من 8

أخي: تلك هي حال أهل الصدق من المؤمنين؛ الذين عمَّروا أيامهم بطاعة الله تعالى، والتماس رضوانه، فلقاهم جزاء أهل الصدق.

وأما الكافرون والمرتابون وأهل النفاق، فما أٍسوأ ما وجدوه في قبورهم! وما أفظع ما نالوه جزاء لأعمالهم؛ إذا ردت أرواحهم ليشهدوا تلك الأهوال!

فها هو - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا عن مصير هؤلاء الأِشقياء! إذ يقول - صلى الله عليه وسلم -: «فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربُّك؟!

فيقول: ها ها لا أدري!

فيقولان له: ما دينك؟!

فيقول: ها ها لا أدري!

فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟!

فيقول: هاه هاه لا أدري!

فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشُوا له من النار! وافتحوا له بابًا إلى النار! فيأتيه من حرها وسمُومها! ويُضَيَّقُ عليه قبره حتى تُخْتلف فيه أضلاعه! ويأتيه رجل قبيح الوجه؛ قبيح الثياب، مُنْتن الرِّيح! فيقول: أبشر بالذي يسوؤك! هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: من أنت؟! فوجهك الوجه يجيء بالشَّر. فيقول: أنا عملك الخبيث!! فيقول: رب لا تُقم الساعة!» رواه أحمد وغيره.

وفي رواية للبخاري: «ثم يُضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنية فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» .

أخي: تلك هي النتيجة التي سيعرفها كل عبد إذا أهالوا عليه التراب!

فما أٍعد المؤمنين الصادقين يوم تكون قبورهم روضة من رياض الجنان، وما أِشقى المرتابين المكذبين يوم تكون قبورهم حُفْرة من حُفَر النِّيران!

أخي: ما أٍسعدها للمؤمنين الصادقين من لحظات يوم يرى المؤمن مقعده في الجنة!

رأيت الحق لا يخفى ... ولا تخفي شواكلهُ

ألا فانظُرْ لنفسك أي ... زادٍ أنتَ حاملُهُ

لمنزل وحدة بين ... المقَابر أنت نازله

قصير السمك قد رصت ... عليك به جَنادله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت