بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فلا يخفى على كل ذي لب أن ما من خير وضعه الله عز وجل في هذه الأرض إلا وأصله ومادته من العلم، وما من شر إلا وأصله ومادته ومنبته من الجهل، ولذلك رفع الله بالعلم العلماء ووضع بالجهل الجهلاء، وقد جعل الله لأهل العلم من الخير والفضل والمنقبة في الدنيا والآخرة ما لا يخفى، فالعلم فضله يدل العقل عليه، والجهل يكفي في بيان ذمه أن الجاهل يتبرأ منه، ويكفي في فضل العلم أن يلتمسه حتى أهل الجهالة:
يعد رفيع القوم من كان عالمًا وإن لم يكن في قومه بحسيب
وإن حل أرضًا عاش فيها بعلمه وما عالم في بلدة بغريب
فلعلماء الإسلام سلطان على الأرواح، تخضع له العامة طواعية ورغبة خضوعًا فطريًا، لا تَكَلُّفَ فيه لشعورهم أن العلماء هم المرجع في بيان الحق، ولذلك جعل الله أهل العلم بالمقام المحمود عنده.
إذا عُلِمَ أن الإنسان لا يمكن أن يَتَعَبَّدَ للهِ _ عز وجل _ بشيء من العبادات والقُرُبَات إلا بالعلم، عَلِمَ فضله وأنه ما من خير يعمل به الإنسان إلا لسابق علم أو أثاره وصلت إليه فَعَمِلَ بما عَلِم، ولذلك أشهد الله العلماء على أشرف معلوم وهو توحيد الله فقال الله _ سبحانه وتعالى _: (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) [آل عمران: 18] .
توحيد الله أعظم ما يُتَقَرَّبُ به إليه وأشرفه، هذا العظيم في حال الشهادة، يُطْلبُ له العلماء، ولذلك أشهد الله الملائكة ومن الناس العلماء، وذلك أنه لا يُشْهَدُ على العظيم إلا العظماء.
ورفع الله أهل العلم في الدنيا على أهل الجهالة فمراتبهم بين الناس على قدر علمهم وتمكنهم من وحي الله _ سبحانه-.