فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 27

وإذا أُطْلِقَ العلم في كلام الله وفي سنة رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فالمراد به العلم الشرعي، ولذلك يقول النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كما في المسند [1] _:"العلماء ورثة الأنبياء، إن العلماء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (1) 0

وقد أمر الله _ عز وجل _ نبيه عليه الصلاة والسلام أن يسأل زيادة من العلم فقال الله - جل وعلا _: (( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) ) [طه:114] فلم يأمر الله نبيه _ عليه الصلاة والسلام _ أن يسأل شيئًا من خيري الدنيا والآخرة زيادة فيه إلا زيادة في العلم _ لفضله وجلالته _ وأن الإنسان قدره عند الله بقدر علمه بوحيه، وعمله بذلك.

ووحي الله هو كتابه وسنة رسوله _ صلى الله عليه وسلم _، قال الله جل وعلا: (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) ) [المجادلة: 11] فدرجاتهم عند الله بقدر علمهم، ودركاتهم عنده بقدر جهلهم.

ولذلك ما عُصِيَ الله- عز وجل - إلا بجهالة، وما عُبِدَ إلا بعلم ومعرفة.

وقد كان أهل العلم هم أهل الحظوة والفوز عند الله، وجاء الله بآيات كثيرة في مدحهم، وجاء بمدحهم في سنه رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ من الأحاديث ما لا يحصى.

ويكفي أن الأصل في العلماء العدالة، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في المسند وغيره [2] (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ) ) (2) .

قال ابن عبد البر رحمه الله «وفيه دلاله على أن العلماء عدول وهو الأصل فيهم» [3] ونبه على هذا ابن القيم [4] _ عليه رحمة الله _ وذلك أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال هنا (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ) ).

والمعنى في حديث رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ هذا ظاهر.

(1) ـ رواه مسند أحمد (5/ 196) ورواه أبو داود (3641) ، والترمذي (2682) ، وابن ماجه (223) من حديث أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ.

(2) ـ أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 152) و (3/ 256) ، والعقيلي في الضعفاء (4/ 256) .

(3) ـ التمهيد (1/ 28) .

(4) ـ مفتاح دار السعادة (1/ 495_ 496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت