فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 27

ويكفي في ذلك أن الخير لا ينتشر في الأرض إلا بالعلماء، وأن الشر لا ينتشر في الأرض إلا بفقدهم، ولا ينقص الخير إلا بفقد العلماء.

مهمة العلماء أن يتصدوا للتيارات الجارفة بالأمة نحو الهلاك، هم القادة المصلحون الذين يقودون العباد والبلاد إلى بر الأمان، هم الطليعة الذين يتقدمون الشعوب نحو كل خير، وهم محل ثقة الناس عامة، وقد خصهم الله بالذكر، ولذا قال الله في بيان فضلهم في هذه الأرض، قال: (( أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ) [الأنبياء:44] .

وقال الله _ جل وعلا _ (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ) [الرعد:41] .

والمراد بِنُقْصَانِهَا كما جاء عن غير واحد من المفسرين هو ذهاب العلماء والفقهاء، فقد روى وكيع عن طلحة بن عمير عن عطاء بن أبي رباح، قال في قوله: (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ) (الرعد:41) .

قال: ذهاب فقهائها وخيارها [1] ».

قال ابن عبد البر: «قول عطاء في تأويل هذه الآية حسن جدًا، تلقاه أهل العلم بالقبول» [2] .

وروي هذا عن غير واحد من المفسرين، فقد روي ذلك عن مجاهد بن جبر، كما رواه سفيان عن منصور عن مجاهد بن جبر، قال في قول الله _ عز وجل _ (( أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ) ) [الأنبياء:44] .

قال «موت الفقهاء والعلماء» .

فأطراف كل شيء شريفه، وأفضل شيء فيه، ولذلك يقول الفرزدق:

وأسأل بنا وبكم إذا وردت منى أطراف كل قبيلة من يمنع

أي أشراف كل قبيلة.

ويقول الأعشى:

هم الطُّرُفُ البَادُ العَدُّوِّ وأَنْتُمُ ... بِقُصوى ثَلاثٍ تَأكلونَ الرَّقَائِصا

من نظر إلى الشر حينما ينتشر في الناس فإنه لا ينشر إلا بسببين لا ثالث لهما:

(1) ـ انظر جامع البيان للطبري (7/ 408) .

(2) ـ جامع بيان العلم وفضله (1/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت