فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 27

أحدهما: بفقد العلماء واندثارهم في هذه الأرض، وهذا مصداق قول الله _ جل وعلا _: (( نَاتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ) [الرعد:41] .

والسبب الثاني: تقصير العلماء بالقيام بواجبهم وذلك حال وجودهم، ولذلك يقول النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كما في البخاري ومسلم [1] من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) ) (7) فإن أهل الجهالة لا يتصدرون إلا حينما يغيب أهل العلم الذين يقومون بأمر الله، فمهمتهم في هذه الأرض إن يدلوا الناس إلى الخير ويحذروهم من الشر، ويقودوا هذه الأمة إلى بر الأمان على مر الأزمان، وقد جعل الله لهم الثقة المفرطة بين العباد، وأمر الله بالرجوع إليهم عند المشكلات والمعضلات، يقول الله في كتابه العظيم: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ) [النحل: 43] .

وأمر الله حال نزول الفتنة والفِرقة والشقاق والنفاق بين الناس أن يكون مرجعهم كلام الله وكلام رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _، بِفهمِ أهل العلم والمعرفة بكلام الله.

ولذلك يقول سبحانه: (( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) ) [النساء: 83] .

والذين يستنبطونه منهم هم العلماء العارفون بكلام الله، وقد أمر الله عز وجل بالرجوع إليهم والنهل من علمهم، فإنهم هم أهل البصيرة لأنهم أعلم الناس بالله، ولذلك قد جعل الله لهم من الخيريه والمزية والفضل في هذه الدنيا ما لم يكن لغيرهم.

وتوعدهم بالعذاب الأليم يوم القيامة إن خالفوا أمر الله.

وحينما يكون الإنسان بين ثواب جزيل إن وافق والعقاب الأليم إن خالف فإنه يكون أقرب الناس إلى الصواب وأحراهم بالتماسه وأدقهم بسلوكه والقرب من الحق، ولذلك كان أهل العلم أقرب الناس إلى الحق والصواب، وأقربهم إلى فهم الحق والبينة، وقد سموا النجوم فقد جاء ذلك على لسان رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _، ففي المسند [2] في حديث رشدين بن سعد عن عبد الله بن

(1) ـ مسلم (2673) .

(2) ـ المسند (3/ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت