فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 27

الوليد عن أبي حفص عن أنس مرفوعًا: (( إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يُهْتَدَى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن يضل الهداة ) ).

وجاء عن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ بأصح من هذا بمعناه، ما في صحيح الإمام مسلم [1] من حديث أبي موسى الأشعري حينما قال ... (( أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذ ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون ) ).

والمراد بذلك العلم وليس المراد بذلك ذواتهم.

بل إن الله قد جعل الخيرية في أهل العلم كما جاء في الصحيحين [2] أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ).

وقال _ عليه الصلاة والسلام _(( من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريق إلى الجنة [3] .

فالعلماء هم ورثة الأنبياء، والعلماء ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر، فالأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم من أخذ به أخذ بالحظ الوافر.

وقد كان العلماء في الأرض كالنجوم يهتدى بها ولذا يقول النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كما روى الإمام مسلم [4] من حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة المغرب، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي مع رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: (( ما زلتم مكانكم هاهنا. قال: قلنا نعم يا رسول الله، صلينا معك المغرب، ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: (( أحسنتم، أو قال أصبتم ) ).

قال: فرفع رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء فقال _ عليه الصلاة والسلام _ (( النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهبوا أتى أمتي ما يوعدون ) ).

(1) ـ مسلم (2531) .

(2) ـ البخاري (71) ، ومسلم (1037) كلاهما من حديث معاوية بن أبي سفيان _ رضي الله عنه.

(3) ـ جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه (2699) من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه _.

(4) ـ (2531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت