فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 27

وهذا تشبيه بليغ لحملة الوحي، وحملة العلم أنهم كالنجوم يهتدى بهم، وقد روى أبو نعيم في كتابه الحلية من حديث الحسن عن أبي مسلم الخولاني، قال: «مثل العلماء مثل النجوم في الأرض إذا بدت لهم اهتدوا وإذا خفيت تحيروا» [1] .

وقد جعل النبي _ صلى الله عليه وسلم _ مقامهم في أمته كالنجوم بالنسبة لمن يسلك البر والبحر ويعرف الجهات بعضها من بعض، وليس المراد بذلك أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ بذواتهم، ولكن بما نالوه من شرف الصحبة والقرب من الوحي والنهل من كلام الله سبحانه، وكلام رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ والمعرفة فيه.

ولذلك كان الاختلاف والفِرقة فيهم أقل من غيرهم، قال عليه الصلاة والسلام: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم [2] والسبب في ذلك والحكمة البالغة هو قربهم من الوحي ومعرفتهم بمواضع التنزيل، فإنه كل ما كان الشخص إلى التنزيل أقرب كان به أعلم، وهذا ظاهر كلام رسول الله:(( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) ).

ومن نظر إلى حديث أبي موسى في بيان فضل العلم والعلماء، وأنهم كالنجوم، وأن الصحابة في هذه الأمة كالنجوم يهتدى بها، فإذا ذهبوا أتى أمة محمد ما توعد، من نظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وبقاءه في أمته كان موطن نزع للخلاف، ودحض للشر، وبيان للخير، مرجع ومآل، يأرز إليه كل من طلب خيرًا، عرف فضل العلم.

وقد كان أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ في عصره على وفاق تام وأما من أضمر نفاقًا فإنه يظهر وفاقا لرسول الله، وذلك من باب الخشية من قوة الإيمان، وقوة أهله وقوة أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم -.

ورسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ كان حامل الخير وحامل مشعل الهداية، يهتدي به من جاء بعده من أصحابه، ومن جاء بعدهم من أمته.

وقد كان أصحاب رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ بعده الأمان لهذه الأمة لما يحملون من الوحي، فلم يلبث رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ وهو أعلم الناس بالله _ أن توفي حتى نشب الخلاف اليسير بين أصحاب رسول الله.

(1) ـ حلية الأولياء (5/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت