وتأمل مدى تأصل الطبقة المحترفة بالدين في المجتمعات على مر التاريخ وكونها في كل جيل تجعل من نفسها بديلًا يخدع الناس ويصدهم عن سبيل الله وعن دعاته من الأنبياء والمصلحين الذين يتبعون منهاج الأنبياء فيدعون إلى الله ولا يأخذون على دعوتهم أجرًا.
وحيثما يوجد الدين يوجد الاحتراف ويوجد كذلك الإخلاص، والفارق بين أهل هذا وأهل هذا هو طلب المال وكنزه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ) [التوبة:34] * (( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) ) [التوبة:35] .
وهذا هو السر في أن كل نبي ينبه أمته على أنه على الحق بدليل كونه لا يسألهم أجرًا كما هو ديدن المبطلين.
وعلى المنهاج ذاته سار أمير المؤمنين علي عليه السلام وأهل بيته من بعده فما كانوا يسألون الناس شيئًا، بل الناس كانوا يسألونهم.
ولكن... انظر إلى واقع (علماء الدين) اليوم الذين يدَّعون الانتساب إليه لترى الفرق الهائل والبون الشاسع بين ما عليه الأدعياء وما عليه أتباع الأنبياء!
يقول الدكتور موسى الموسوي: