وصحيح أن آية (الأنفال) ورد فيها لفظ الخمس، ولكن أي خمس هو المقصود؟! خمس (ما غنمتم) أم خمس (ما كسبتم) ؟!
إن الاحتجاج بالآية على خمس المكاسب يدخل تمام الدخول تحت قاعدة (ما تشابه منه) واستمع إلى الله جل وعلا ماذا يقول في ذلك:
(( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) ) [آل عمران:7] .
فجعل سبحانه اتباع المتشابه والاحتجاج به من صنيع أهل الزيغ والأهواء، وأنهم يفعلون ذلك من أجل إيقاع الفتنة، أي: فتنة المؤمنين عن دينهم الحق بالتشكيك والتلبيس، وفتنة أتباعهم الجهال بذلك، ومن أجل تأويله وتحريفه التأويل الباطل الذي يشتهونه والتحريف السقيم الذي يقصدونه زاعمين أنه الغاية المرادة منه، وذلك شأن أهل البدع والأهواء والملاحدة في كل عصر. [1]
خلاصة البحث
وبعد... فهذه أهم الحقائق التي توصلت إليها من خلال هذا البحث:
أولًا: إن تفسير قوله تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى... ) ) [الأنفال:41] بأرباح المكاسب وتسليمها للفقهاء لا دليل عليه البتة.
1-لا من القرآن الكريم فإن الآية نفسها موضوعها غنائم الحرب التي تؤخذ قسرًا من الكافرين لا مكاسب السلم التي تؤخذ فرضًا من المسلمين.
وأما علاقة خمس المكاسب بها فهي لفظية بحتة لا حقيقة لها.
2-ولا من السنة النبوية المطهرة إذ لم يرد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا من فعله ولا تقريره.
3-ولم يرد عن أحد من الخلفاء الراشدين بما فيهم أمير المؤمنين علي عليه السلام.
(1) صفوة البيان لمعاني القرآن.