ولكثرة الخلاف الواقع بين طوائف المسلمين اليوم ، وخاصة بين الطوائف من أهل السنة ؛ فإنا نقدم هذه الكلمات التي نحسب أن فيها إشارة إلى الطريقة المثلى في الحوار والمناظرة المؤدية بإذن الله عز وجل إلى الاجتماع والائتلاف في حدود منهج السلف وأصول الشريعة .
وقد اتضح من الآية السابقة التي هي موضع البحث أصول للحوار نطرحها بهذه المناسبة ،ونضيف عليها ما وقع عليه الفكر والنظر من آداب الخلاف . وقبل ذكر هذه الأصول يحسن التقدمة لها بأهمية هذا الموضوع ، وبعض التعريفات والوقفات السريعة .
أهمية هذا الموضوع
إن الإلمام بآداب الحوار والاختلاف أمر مهم ينفع صاحبه في حياته كلها، وبخاصة الداعية إلى الله عز وجل ، وهذه الجوانب المفيدة كثيرة نقتصر منها على ما يلي:
1-من المعلوم أن مهمة الداعية إلى الله عز وجل هي بذل الأسباب في هداية الناس ودلالتهم إلى الخير ، ولابد أن يواجهه في ذلك التواءات النفوس وخلافهم معه في الرأي ، فإذا لم يكن لديه من الإلمام بآداب الحوار والاختلاف الشيء الكافي،لكي يصبر ويستمر في دعوته ، فقد ينفر الناس منه ، وهو يسعى لجمعهم وهدايتهم إلى الصراط المستقيم.
2-إن أهمية الإلمام بآداب الحوار والاختلاف،ترجع للظروف الملحة في هذا العصر الذي يعد عصر تعدد الجماعات الإسلامية والفُرقة الموجودة بينهم ؛ وذلك لأن الإلمام بذلك يساعد في تقارب القلوب وتفهم الأفكار؛مما يكون له الأثر في تضييق هوة الخلاف والتماس العذر للعاملين في الدعوة الإسلامية ،وهذا يؤدي إلى الوحدة المنشودة .
3-كما يفيد تفهم هذه الآداب أيضًا في معالجة وجهات النظر المختلفة التي تكون بين أفراد المجموعة الواحدة ، بل أفراد العائلة الواحدة ؛ لأن فقد هذه الآداب يضخم المشاكل ، ويجعل من الحبة قبة كما يقولون
الفرق بين الجدال والحوار
الجدال: مصدر جادل وهو المناقشة على سبيل المخاصمة ، ومقابلة الحجة بالحجة .