فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 28

وهذه الآية وإن كانت موجهة إلى المشركين الذين رموا الرسول لله بما هو منه براء إما لجهل أو لهوى، فإنها تخاطب جميع المشركين في كل زمان ومكان ، بل جميع المختلفين في قضايا هذا الدين أصوله وفروعه، وترسم منهجًا لحل خلافاتهم ، وأصولًا لحواراتهم ، وتخط لهم صراطًا مستقيمًا من وحي كتاب الله العظيم ، والذي من سار عليه واتبعه وصل إلى الحق والهدى ،ومن تنكبه واتبع هواه ضل طريقه ،وإن واصل السعي بالليل والنهار .

تفسير الآية

قبل ذكر أقوال بعض المفسرين حول هذه الآية نذكر ما قبلها من الآيات حتى يتضح المقصود . يقول الله عز وجل: (( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ * وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) ) (سبأ:43 - 46)

من هذه الآيات البيّنات يتضح لنا أن هذه الموعظة الموجهة إلى مشركي قريش كانت بسبب اتهامهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -بالكذب تارة ،وبالسحرة تارة أخرى ، دون تفكير أو تدبر، شأنهم في ذلك شأن الذين يتبعون أهواءهم ، وآثار آبائهم ومتبوعيهم دون دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت