يوم فتح الله له مكة ، وانهزمت أمام جحافل جيوشه قريش الطاغية الباغية التي ناصبته العداء نحوًا من عشرين عاما ، دخل مكة على جمل له ، مطأطئ الرأس خضوعا لله وشكرًا . وجاءة الرجال خائفين ، وفيهم رجل ترتعد فرائصه ، فقال له:"هون عليه إنما إنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد !" ( اللحم المقدد ) .
وظل رسول الله يستمع إلى العبد والعجوز والأرملة والمسكين . يقف في الطريق لكل من يستوقفه ، ويصافح كل من يلقاه ، فلا يترك يده حتى يكون الذي استوقفه هو الذي يترك يده ، يتفقد أصحابه ، ويزور مرضاهم ويشهد جنائزهم ، ويستمع إلى مشاكلهم ، ويشاركهم أحزانهم وأفراحهم.
رحمته وشفقته:
كان صلى الله عليه وسلم واسع الرحمة بالأطفال والنساء والضعفاء .
سمع بكاء صبي وهو في الصلاة فخفف صلته كيلا تفتن أمه التي كانت تصلي وراءه.
ومرّ بعد انتهاء إحدى المعارك بجثة امرأة مقتولة فغضب وقال:"ألم أنهكم عن قتل النساء ؟ ما كانت هذه لقاتل !".
وبلغت رحمته بالحيوان حدًا عجيبًا فقد أصغى الإناء إبى هرة أرادت الشرب ...
ورأى جملًا هزيلا فقال:
"أتقوا الله في هذه البهائم ، أطعموها واركبوها صالحة ...".
وبلغت معاملته للأرقاء ، ووصاياه فيهم حداّ لم يعرفه التاريخ وكل ذلك دليل على ما فاضت به نفسه الكبيرة من معاني الرحمه والشفقة .
مشاركته لآلام الشعب:
اشتكت إليه فاطمة بنته ما تلقاه من أعمال البيت من شدة وعناء ، وطلبت إليه أن يخدمها خادمًا ، فرفض عليه السلام ذلك وقال لها"لا أعطيك أدع أهل الصفة -وهم جماعة من الفقراء - تطوي بطونهم من الجوع".
وذهبت أم الحكم بنت الزبير وأختها فاطمة تسألان النبي صلى الله عليه وسلم معونة على أعمالهما البيتيةفقال لهما:"سبقكما يتامى بدر".