كما يفترق عن عادة الغربيين في هذه الأزمان إذ رأيناهم يعيبون على الرجل أن يدهن بالطيب فتفوح رائحته الطيبة منه ، ولله في خلقه شؤون ! .
مزاحه ودعابته:
ومما يتصل بطيب النفس ، حب الدعابة البريئة ، والمزاح مع الأصحاب والمترددين عليه ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الدعابة ويبتسم للنكتة اللطيفة ،ويمازح أصحابه ويداعبهم بالنكات اللطيفة .
1-جاءته امرأة عجوز تطلب إليه أ، يدعو الله لها بدخول الجنة ، فقال لها مداعبًا:"أو ما علمت أن الجنة لا تدخلها عجوز؟"فولت تبكي فقال:"ردوها ،أما قرأت قوله تعلى: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء {35} فَجَعَلْنَاهُنَّ"
أَبْكَارًا {36} عُرُبًا أَتْرَابًا {37}
2-وجاءته امرأة من الأنصار تشكو إليه زوجها .
فقال:"أزوجك الذي في عينه بياض ؟"فجزعت إذ طنت أن بعينه عيبًا لم تطلع عليه ، فأفهمها أ، كل إنسان في عينه بياض حول المقلة .
3-وجاءه أعرابي يسأله أن يمنحه ناقة يركب عليها في سفره فقال له:"أنا حاملك على ولد ناقة!"
فقال: وما أصنع به يا رسول الله ؟
فقال:"وهل تلد الإبل إلا النوق ؟".
تواضعه وسماحته:
وقد رأيت فيما مرّ معك من معاملته لأصحابه أنها معاملة نبي كريم ، وزعيم محبوب متواضع ، وإنسان عظيم استمد عظمته من خصائصه لا من جاهه ولا من نفوذه .
ومما يروع في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ظل هو الإنسان المتواضع تواضع الأنبياء العظماء في مختلف مراحل دعوته ، حين كان مضطهدًا ،و حين كل منتصرًا ، وحين كان وحيدًا ، وحين كان سيد الجزيرة العربية المطاع ، حين كان في أشد المحن ، وحين كان في أوج المجد والانتصار ..وما عهدنا بمثل هذا في تاريخ العظماء .. وما كان محمد عظيمًا فحسب ولكنه رسول الله أيضًا ..