فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 67

ج1 / إذا كان البنكُ يشتري الأرض ويُعمِّرها لكم , ثمَّ يسترجع منكم ما دَفع ثمنًا للأرض وتكاليف عَماره مع زيادة , فهذا ربًا صريح , لأنه قرضٌ جرَّ نفعًا , وقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ كلَّ قرضٍ جرَّ منفعةً فهو ربًا (1) .

وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عضو نائب الرئيس الرئيس

بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

شراء السيارات والبيوت من البنوك بالتقسيط: الفتوى رقم 21286 في 18/1/1421هـ .

س / انتشر بين الناس الشراء من البنوك بالتقسيط مقابل الزيادة في سعر المبيع , علمًا أنَّ البنك لا يملك السيارة أو العمارة , وليست عنده , وإنما يختارها المشتري من أحد المُلاَّك , ثمَّ يأتي إلى البنك يطلبها , والبنك يقوم بشرائها ودفع قيمتها النقدية , ويُسلِّمها للمشتري بالتقسيط بعد أن يُوقِّع العقد بينهما , ويلتزم بالشروط المطلوبة في التسديد , ويستلمها بعد ذلك , والسؤال هو: هل يجوز هذا البيع ؟ لأننا نسمع منكم ومن العلماء ونقرأ في الحديث: أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع شيئًا إلاَّ إذا ملكه وحازه إلى رحله (2)

(1) قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: ( وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عُشْر السلف هدية أو زيادة ، فأسلفه على ذلك ، أنَّ أخذه الزيادة ربًا ) الإجماع لابن المنذر رقم 508 ص95 .

(2) كقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيعٌ , ولا شرطانِ في بيعٍ , ولا ربحُ ما لم يُضمَن , ولا بيعُ ما ليسَ عندكَ ) رواه أحمد ح6671 , وأبو داود ح3504 ( باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده ) والترمذي وقال: ( حديث حسن صحيح ) ح1234 باب: ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك , وذكر شيخ الإسلام بأنَّ الحديث ثابت ( مجموع الفتاوى ج20/350 ) .

( سَلَفٌ وبيعٌ ) قال ابن الأثير: ( هو مثل أن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تسلفني ألفًا , إنما يُقرضه ليحابيه في الثمن , فيدخل في حدِّ الجهالة , ولأنَّ كلَّ قرض جرَّ منفعة فهو ربًا , ولأنَّ في العقد شرطًا ولا يصحُّ ) النهاية ج2/390 .

( شَرْطانِ في بَيْعٍ ) : ( هو كقَوْلكَ بِعْتُكَ هذا الثَّوْب نَقْدًا بدينارٍ , ونَسيئَةً بدينارَيْن , وهو كالبَيْعتيْنِ في بَيْعةٍ ) النهاية ج2/459 .

( ربحُ ما لم يضمن ) قال العظيم آبادي: ( يعني لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم يضمنها , مثل: أن يشتري متاعًا ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع , فهذا البيعُ باطلٌ وربحه لا يجوز , لأن المبيع في ضمان البائع الأول وليس في ضمان المشتري منه لعدم القبض ) عون المعبود ج9/292-293 .

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ( ابتعتُ زيتًا في السُّوقِ , فلمَّا استوجبتُه لنفسي لَقيَني رجلٌ فأعطاني به ربحًا حسَنًا , فأردتُ أن أضربَ على يده , فأخذَ رجلٌ من خلفي بذراعي فالتفتُّ فإذا زيدُ بنُ ثابتٍ فقالَ: لا تبعْهُ حيثُ ابتعْتَهُ حتى تحوزَهُ إلى رَحْلِكَ , فإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تُباعَ السِّلَعُ حيثُ تُبتاعُ حتى يحوزَها التُّجَّارُ إلى رحالِهم ) رواه أبو داود ح3499 باب: في بيع الطعام قبل أن يُستوفى , وروى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ( لقد رأيتُ الناسَ في عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَبتاعونَ جِزَافًا - يعني الطعامَ - يُضرَبُونَ أن يَبيعُوه في مكانهم حتَّى يُؤوُهُ إلى رِحَالِهم ) ح2030 ( بابُ: مَن رأى إذا اشترى طعامًا جِزافًا أن لا يَبيعَهُ حتى يُؤوِيَهُ إلى رَحْلِه , والأدبِ في ذلك ) , ورواه مسلم ح1527 ( بابُ: بطلان بيع المبيع قبل القبض ) .

وقد أجمع العلماء على النهي عن بيع ما لَم يملك ( المبدع ج4/18 ) .

وقال ابن المنذر: ( بيع ما ليس عندك يحتمل معنيين: أحدهما: أن يقول: أبيعك عبدًا أو دارًا معينة وهي غائبة , فيشبه بيع الغرر , لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها , ثانيهما: أن يقول: هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها , أو على أن يُسلمها لك صاحبها ) فتح الباري ج4/349 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت