فهرس الكتاب
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتين، ومع أبي بكر وعمر ركعتين، ثم تفرقت السبل فوالله لوددت أن أخص من أربع ركعات ركعتين متقبلتين. [1]
وفي رواية قال: إن لله وإن إليه راجعون صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين، وصليت مع عمر ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان.
قال الحافظ رحمه الله: وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزًا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون فاسدة كلها، وإنما استرجع ابن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى.
ويؤيده ما روى أبو داود: أن ابن مسعود صلى أربعًا، فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا فقال: الخلاف شر.
وفي رواية البيهقي: إني لأكره الخلاف، ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول، وهذا يدل أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنفية ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية وهي رواية عن مالك وعن أحمد، ونقل الداوودي عن ابن مسعود انه كان يرى القصر فرضًا، وفيه نظر لما ذكرته. أ هـ [2]
قال ابن القيم: ولم يكن ابن مسعود ليسترجع من فعل عثمان أحد الجائزين المخير بينهما، بل الأولى على قول وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبي صلى الله عليه وسلم وخلافائه على صلاة ركعتين في السفر. [3]
المذهب الثالث:
(1) أخرجه البخاري/ 1034 ، ومسلم/ 695، والنسائي في الكبرى/ 513، وأحمد/ 3953، والدارمي/ 1874 والبيهقي/ 5218، والطيالسي/ 318، رواه ابن خزيمة/ 2962، والبزار/ 1480، وأبو داود، وابن أبي شيبة، والطبراني في الأوسط والكبير/ 10141، والصغير/ 759،، والروياني/ 459، والشاشي/ 459، شرح معاني الآثار: 1/416.
(2) أنظر فتح الباري2/719.
(3) أنظر زاد المعاد 175.