فهرس الكتاب
ذهب أصحاب المذهب الثالث على أنها سنة مؤكة آكد من الجماعة والإتمام مكروه، وهو أرجح الأقوال وهو قول مالك في إحدى الروايتين وهو أشهر الأقوال عنه، وأحمد في الرواية الأخرى.
قال ابن رشد ومذهب مالك رحمه الله أصحابه الذي تأتي عليه مسائلهم ومسائله إن قصر الصلاة في السفر سنة من السنن التي الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غيره خطيئة، فلذلك قال: إنه لا ينبغي لهم أن يقدموا مقيمًا يتم بهم الصلاة لأن فضيلة السنة في القصر أكثر من فضيلة الجماعة. [1]
وهذا ما رجحه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله وجمع كثير من مشايخنا المتأخرين، وإستدلوا بإدلة كثيرة منها ما ذكرناها آنفًا. ونستفيض بأحاديث أخرى:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا فكان فيما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي في السفر ركعتين. [2]
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة السفر ركعتان من ترك السنة فقد كفر. [3]
قال ابن تيمية: أي من اعتقد أن الصلاة ركعتين ليس بمسنون ولا مشرع فقد كفر. [4]
قال ابن عبد البر في التمهيد: قال أبو عمر الكفر ههنا كفر النعمة وليس بكفر ينقل عن الملة كأنه قال كفر لنعمة التأسي التي أنعم الله على عباده بالنبي صلى الله عليه وسلم ففيه الأسوة الحسنة في قبول رخصته كما في امتثال عزيمته صلى الله عليه وسلم [5]
(1) مواهب الجليل 2/151.
(2) أخرجه النسائي في المجتبى /457.
(3) أخرجه الطبراني في الأوسط/ 7846، والبيهقي في الكبرى/ 5202، وعبد الرزاق في المصنف/ 4281، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/422، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رجاله رجال الصحيح، والمتقي الهندي في كنز العمال/ 20185، والديلمي في الفردوس، وابن عبد البر في التمهيد: 11/175، قال ابن حجر في المطالب العالية: إسناده صحيح.
(4) الفتاوى 22/79.
(5) التمهيد لإبن عبد البر: 11/ 175و176.