فهرس الكتاب
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وسلمان قد أنكر التربيع وذلك أنه خلاف السنة المعروفة عندهم، فإنه لم تكن الأئمة يربّعون في السفر. وقوله ونحن إلى الرخصة أحوج يبين أنها رخصة وهي مأمور بها. [1]
وروى سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: اعتلّ عثمان وهو بمنى فأتى علي فقيل له: صل بالناس. فقال إن شئتم صليت بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين. قالوا: لا إلا صلاة أمير المؤمنين يعنون أربعًا، فأبى. [2]
قال أبو جعفر فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفره يقصر الصلاة حتى يرجع الى أهله. [3]
قلت: إن القصر هو السنة الثابتة المؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي داوم عليها، ولم يفعل سواها البتة، وهذا ما دلت عليه النصوص الصريحة الصحيحة، والتي لا يجوز إلا اتباعها.
والعجب كل العجب من بعض الشافعية والحنابلة يقولون بقضاء سنة الفجر لتأكدها بينما يخيرون المسافر بين الإتمام والقصر بعد تأكد سنته بأقواله وأفعاله بصلاته ركعتين في السفر والتي لم يفعل غيرها في أسفاره كلها.
قال ابن تيمية رحمه الله: ولهذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة عنه التي اتفقت الأمة على نقلها عنه: أنه كان يصلي الرباعية في السفر ركعتين، ولم يصليها في السفر أربعًا قط، ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما لا في حج ولا في عمرة، ولا في جهاد. [4]
وقال رحمه الله: فثبت في السنة المتواترة أن صلاة السفر ركعتان كما أن صلاة الحضر أربع، فإن عدد الركعات أخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي سنّه لأمته، وبطل قول من يقول من أصحاب أحمد والشافعي إن الأصل أربع، وإنما الركعتان رخصة. [5]
النية في القصر
(1) مجموعة الرسائل والمسائل 283.
(2) المحلى: 4/270.
(3) شرح معاني الآثار 1/419.
(4) الفتاوى 22/543.
(5) الفتاوى 22/81.