فهرس الكتاب
نية القصر ليست شرطًا في الصلاة لعدم الدليل ولأن الرسول صلى الله عليه لم يأمر الصحابة بذلك فيلزم المأموم متابعة إمامه في الإتمام والقصر ولأن القصر هو الأصل في السفر فلا يحتاج إلى نية كالإتمام في الحضر .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولم ينقل أحد عن أحمد أنه قال: لا يقصر إلا بنية، وإنما هذا من قول الخرقي ومن اتبعه ونصوص أحمد وأجوبته كلها مطلقة في ذلك كما قاله جماهير العلماء، وهو اختيار أبي بكر موافقة لقدماء الأصحاب كالخلال وغيره، بل والأثرم وأبي داود، وابراهيم الحربي وغيرهم، فإنهم لم يشترطوا النية لا في قصر ولا في جمع.
وإذا كان فرضه ركعتين فإذا أتى بهما أجزأه ذلك سواء نوى القصر أم لم ينوه، وهذا قول الجماهير كمالك وأبي حنيفة وعامة السلف، وما علمت أحدًا من الصحابة والتابعين لم بإحسان اشترط نية لا في قصر ولا في جمع ولو نوى المسافر الإتمام كانت السنة في حقه الركعتين، ولو صلى أربعًا كان ذلك مكروهًا كما لم ينوه.
ولم ينقل أحد قط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه لا بنية قصر ولا نية جمع، ولا كان خلفاؤه وأصحابه يأمرون بذلك من يصلي خلفهم مع أن أكثرهم لا يعرفون ما يفعله الإمام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في حجته صلى بهم الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى بهم العصر بذي الحليفة ركعتين وخلفه أمم لا يحصي عددهم إلا الله، كلهم خرجوا يحجون معه وكثير منهم لا يعرف صلاة السفر إما لحدوث عهده بالإسلام وإما لكونه لم يسافر بعد، لا سيما النساء صلوا معه ولم يأمرهم بنية القصر، وكذلك جمع بهم بعرفة ولم يقل لهم إني أريد ان أصلي العصر بعد الظهر حتى صلاها.... انتهى كلام ابن تيمية. [1]
القصر للخائف والآمن
اتفق السواد الأعظم من فقهاء أهل السنة على أن للمسافر القصر كان خائفًا أم آمنًا، وأدلة ذلك:
(1) مجموعة الرسائل والمسائل 292.