فهرس الكتاب
قال ابن تيمية: وأما أقوال بعض الأئمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم فليس حجة لازمه ولا إجماعا باتفاق المسلمين بل قد ثبت عنهم رضي الله عنهم أنهم نهوا الناس عن تقليدهم وأمروا إذا رأوا قولا في الكتاب والسنة أقوى من قولهم أن يأخذوا بما دل عليه الكتاب والسنة ويدعوا أقوالهم، ولهذا كان الأكابر من أتباع الأئمة الأربعة لا يزالون إذا ظهر لهم دلالة الكتاب أو السنة على ما يخالف قول متبوعهم اتبعوا ذلك القصر فان تحديدها بثلاثة أيام أو ستة عشر فرسخا لما كان قولا ضعيفا كان طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم ترى قصر الصلاة في السفر الذي هو دون ذلك كالسفر من مكة إلى عرفة فانه قد ثبت ان أهل مكة قصروا مع النبى صلى الله عليه وسلم بمنى وعرفة، وكذلك طائفة من أصحاب مالك وأبى حنيفة وأحمد قالوا أن جمع الطلاق الثلاث محرم وبدعة لأن الكتاب والسنة عندهم انما يدلان على ذلك وخالفوا ائمتهم، وطائفة من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة رأوا غسل الدهن النجس وهو خلاف قول الأئمة الاربعة، وطائفة من أصحاب أبى حنيفة رأوا تحليف الناس بالطلاق وهو خلاف الائمة الأربعة بل ذكر ابن عبدالبر ان الاجماع منعقد على خلافه وطائفة من أصحاب مالك وغيرهم قالوا من حلف بالطلاق فانه يكفر يمينه . [1]
مدة القصر
الثابت في السنة النبوية المطهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتم الصلاة في أسفاره أبدًا، ولم يطلب من أحد ان يتم الصلاة بعد مدة معينة من سفره، فالسفر يبقى سفرًا، والإقامة لا تخرج عن حكم السفر ما لم تكن الغاية من السفر الإستيطان والسكن، أو قرر المسافر السكن والإستيطان بعد سفره.
(1) مجموع الفتاوى 20/10 و 11.