الصفحة 50 من 102

قال شيخ الإسلام: تقصر الصلاة في كل ما يسمى سفرًا قل أو كثر ولا يتقدّر بتقدير مدة، وهو مذهب الظاهرية ونصره صاحب المغني فيه، سواء كان مباحًا أو محرمًا، ونصره ابن عقيل في موضع، وقاله بعض المتأخرين من أصحاب أحمد والشافعي سواء نوى إقامة أربعة أيام أو لا وروي هذا عن جماعة من الصحابة. [1]

وقال رحمه الله: وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع للمسافر أن يصلي إلا ركعتين، ولم يحد السفر بزمان أو بمكان، ولا حد الإقامة ـ أيضًا ـ بزمن محدود، لا ثلاثة ولا أربعة، ولا اثنا عشر، ولا خمسة عشر، فإنه يقصر . كما كان غير واحد من السلف يفعل، حتى كان مسروق قد ولوه ولاية لم يكن يختارها فأقام سنين يقصر الصلاة .

وقد أقام المسلمون بنهاوند ستة أشهر يقصرون الصلاة، وكانوا يقصرون الصلاة مع علمهم أن حاجتهم لا تنقضي في أربعة أيام، ولا أكثر . كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد فتح مكة قريبًا من عشرين يومًا يقصرون الصلاة، وأقاموا بمكة عشرة أيام يفطرون في رمضان . وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة يعلم أنه يحتاج أن يقيم بها أكثر من أربعة أيام ، وإذا كان التحديد لا أصل له، فما دام المسافر مسافرًا يقصر الصلاة، ولو أقام في مكان شهورًا . والله أعلم . [2]

والذي إختاره ابن القيم رحمه الله أن الإقامة لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أو قصرت ما لم يستوطن المكان الذي أقام فيه.

فقال ابن القيم رحمه الله: أنَّه صلى الله عليه وسلم أقام بتَبُوك عشرين يومًا يَقْصُر الصلاة، ولم يَقل للأُمَّة: لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثرَ من ذلك، ولكن اتفقت إقامتُه هذه المدة، وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر، سواءٌ طالت أو قصرت إذا كان غيرَ مستوطن، ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع. [3]

(1) الإختيارات الفقهية 51.

(2) مجموع الفتاوى 18/24.

(3) زاد المعاد 3/561 و 565.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت