الصفحة 56 من 102

عن ابن سيرين قال كتب عبيد الله بن عمر إلى ابن عمر وهو بأرض فارس أنا مقيمون إلى الهلال فكتب أن أصلي ركعتين. [1]

عن هشام عن الحسن قال يصلي ركعتين وإن أقام سنة. [2]

عن أسماء بن عبيد قال سألت الشعبي زمان الحج قال قلت آتي إلى الكوفة وفيها جدتي وأهلي قال فقال أي الأمصار أفضل أو قال أعظم ثم أجابني فقال أليس المدينة فقلت بلى فقال سألت بن عمر عن ذلك فقال إني لآتي البيت الذي ولدت فيه يعني مكة فما أزيد على ركعتين قال الشعبي فكنت أقيم سنة أو سنتين أصلي ركعتين أو قال ما أزيد على ركعتين ركعتين. [3]

واخرج الربيع في مسنده عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال مضت السنة أن يقصر المسافرون في بلد أقاموا فيه وإن أقاموا عشر سنين مالم يتخذه موطنا. [4]

وقال ابن عبد البر في التمهيد بعد أن ذكر تسعة أقوال في المسألة: وفيها قول عاشر أن المسافر يقصر أبدا حتى يرجع إلى وطنه أو ينزل وطنا له. [5]

فهذا هَدْى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما ترى، وهو الصوابُ.

قال ابن رشد في بداية المجتهد: مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم، والثاني: مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري انه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يومًا أتم، والثالث: مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على إقامة أكثر من أربعة أيام أتم.

الفريق الأول: احتجوا بمذهبهم بما روي أنه عليه الصلاة والسلام أقام بمكة ثلاثًا يقصر في عمرته. [6] وهذا ليس فيه حجة على أنه النهاية للتقصير، وإنما فيه حجة على أنه يقصر في الثلاثة فما دونها.

(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه/ 4344، وإسناده صحيح.

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح/ 4360.

(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح/ 4361.

(4) مسند الربيع/ 916.

(5) ابن عبد البر في التمهيد: 3/183.

(6) رواه أبو داود، والبيقي في الكبرى/ 5241، والشافعي في الأم: 1/186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت