فهرس الكتاب
الفريق الثاني: احتجوا لمذهبهم بما روي أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح مقصرًا وذلك تسعة عشر يومًا [1] وبكل قال فريق.
والفريق الثالث: احتجوا بمقامه في حجه بمكة مقصرًا أربعة أيام.أ هـ -انتهى كلام ابن رشد-. [2]
قال ابن حزم رحمه الله: وقال أبو حنيفة والشافعي: إن أقام ينوي خروجًا غدًا أو اليوم فإنه يقصر ويفطر ولو أقام كذلك أعوامًا. وقال مالك: يفطر ويقصر وإن نوى إقامة ثلاثة أيام فإنه يفطر ويقصر. وإن نوى أخرج اليوم أخرج غدًا قصر ولو بقي كذلك أعوامًا. [3]
قال الترمذي رحمه الله بعد أن ذكر الأقوال كلها: ثم أجمع أهل العلم على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون. [4]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأيظًا فمن جعل للمقام حدًا من الأيام إما ثلاثة وإما أربعة، وإما عشر، وإما اثني عشر، وإما خمسة عشر، فإنه لا دليل عليه من جهة الشرع وهي تقديرات متقابلة. [5]
إتمام المقيم خلف المسافر
أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا إئتمّ بالمسافر وسلّم الإمام من اثنتين عليه إتمام الصلاة. لذا إذا صلى المسافر بقوم مقيمين في صلاة رباعية فيخبرهم قبل الصلاة أنه يصلي صلاة المسافر قصرًا، وإذا فرغ من الركعتين يسلم ويقول لهم بعد ذلك أتموا صلاتكم فإنا سفر.
(1) أخرجه البخاري: 1018، والترمذي/ 504، والنسائي في الصغرى/ 610 عن عكرمة عن ابن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين.
قال ابن عباس فنحن نصلي ركعتين تسعة عشر يوما فإن أقمنا أكثر من ذلك اتممنا . وقد ثبت عن جابر كما ذكرنا أعلاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقما في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة. وأقام الصحابة أكثر من ذلك بكثير يقصرون الصلاة.
(2) بداية المجتهد 1/239.
(3) المحلى 3/226.
(4) الجامع 2/436.
(5) مجموعة الرسائل والمسائل2/ 314.