فهرس الكتاب
صلاة الخوف في السفر
قال ابن القيم رحمه الله: فكان من هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن أباح الله سبحانه وتعالى قصر أركان الصلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسفر، وقد العدد وحده إذا كان سفره لا خوف معه، وقصر الأركان وحدها إذا كان خوف لا سفر معه، وهذا كان هديه صلى الله عليه وسلم وبه تعلم الحكمة في تقييد القصر في الآية بالضرب في الأرض والخوف. [1]
فقد روى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع وأقيمت الصلاة، فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان. [2]
وعن الحسن بن أبي بكرة رضي الله عنه قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم ثم تأخروا، وجاء الآخرون فكانوا في مقامهم، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فصار للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان. [3]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد فصف الناس خلفه صفين: صفًا خلفه وصفًا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء ألئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ركعة. [4]
(1) زاد المعاد 1/201.
(2) وأخرجه البخاري/ 3906، ومسلم/ 843، وغيرهم.
(3) رواه احمد/ 19593، والنسائي/ 692، وأبن حبان/ 2881، وابن خزيمة/ 1368، وإسناده حسن.
(4) رواه النسائي في الكبرى/ 515، والمجتبى/ 1533، وأحمد/ 2063، والحاكم/ 1247 وقال صحيح على شرطيهما ولم يخرجاه، وابن حبان/ 2871، وابن خزيمة/ 1344، وابن أبي شيبة/ 8271، وعبد الرزاق/ 4251، والبيهقي/ 5844، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/309، قال الشوكاني حديث ابن عباس ساقه النسائي باسناد جيد.