الصفحة 70 من 102

وعن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا. [1]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله تعالى الصلاة على لسان نبيكم عليه الصلاة والسلام في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. [2]

قال الصنعاني: وأخذ بهذا عطاء وطاوس والحسن وغيرهم فقالوا: يصلى في شدة الخوف ركعة يومىء إيماء، وكان إسحاق يقول: تجزئك عند المسايفة ركعة واحدة تومىء لها إيماء فإن لم تقدر فسجدة فإن لم فتكبيرة لأنها ذكر الله. [3]

وقد ذكر البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة. [4]

قال الشوكاني: وأحاديث الباب تدل على أن صفة صلاة الخوف الإقتصار على الركعة لكل طائفة، قال في الفتح: والإقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول به الثوري، واسحاق ومن تبعهما، وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين.

وجابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت، وحذيفة ابن اليمان، وأبو عبيدة ابن الجراح وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.

قال ابن حجر في التلخيص: نقل ابن الجوزي عن أحمد أنه قال: ما أعلم في هذا الباب حديثا إلا صحيحًا. [5]

نكتفي بهذا القدر لكثرة الأحاديث الواردة في الموضع فقد قال ابن حزم رحمه الله تعالى: صح منها أربعة عشر وجهًا. [6]

الجمع بين الصلاتين

(1) رواه أبو داود/ 1246، والنسائي/ 1918، والحاكم/ 1245 وقال صحيح على شرطيهما ولم يخرجاه، وابن حبان/ 1425، وابن خزيمة/ 1343، والبيهقي/ 5842، والبزار/ 2968، قال الحافظ في التلخيص: 4/9 ورجال اسناده رجال الصحيح.

(2) سبق تخريجه.

(3) شرح بلوغ المرام 3/213.

(4) أخرجه مالك/ 396، ومن طريقه البخاري/ 4171.

(5) تلخيص الحبير: 2/97.

(6) المحلى 5/33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت