فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 441

(22) يتحدث يوحنا عن شهادة المسيح ، ولكنه يسوق حديثًا متناقضًا فمرة يذكر على لسان المسيح أن شهادته حق ومقبولة ، ومرة أخرى يذكر أنها باطل وغير مقبوله ، والمراد في الحالتين شهادته لنفسه .

فقد كتب يوحنا في [ 8: 14 ] أن المسيح قال: (( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق ) )

إلا انه قد كتب في [ 5: 31 ] أن المسيح قال: (( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي غير حق ) )

وإذا قلنا أن هاتين العبارتين يمكن تأويل التناقض الظاهر الموجود فيهما بأن تكون كل عبارة منهما قيلت لسبب خاص . ولكن مما لا شك فيه أن المسيح هو رسول من عند الله ، بل هم يدعون أنه الله ، فكيف يصح أن يكذب ذلك الكذب الصريح فيقول إن شهادته لنفسه كاذبة مع أنها صادقه لا محالة ، فلا مناص من كذب العبارة الثانية مهما قيل في رفع التناقض .

(23) جاء في متى [ 18: 15] قول المسيح: (( إِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلَى انْفِرَادٍ. فَإِذَا سَمِعَ لَكَ، تَكُونُ قَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ، فَخُذْ مَعَكَ أَخًا آخَرَ أَوِ اثْنَيْنِ، حَتَّى يَثْبُتَ كُلُّ أَمْرٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، فَاعْرِضِ الأَمْرَ عَلَى الْكَنِيسَةِ. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لِلْكَنِيسَةِ أَيْضًا، فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَجَابِي الضَّرَائِبِ . ) )

إلا انه تقدم في نفس الإنجيل في الاصحاح الخامس قول المسيح: (( لا تنتقموا ممن يسيىء إليكم من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ) )

فبين الأمر بالمسامحة والحكم عليه بأنه وثني وكافر تناقض ظاهر فتأمل !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت