فهرس الكتاب
وهنا تصريح من رئيس المجمع بأن ابنته ماتت ، لكن مرقس ذكر في روايته [ 5: 22 ] أنها كانت مريضة ولم تمت فيقول: (( وإذا واحدًا من رؤساء المجمع . . . طلب إليه كثيرًا قائلًا: (( ابنتي الصغيرة على آخر نسمة ، ليتك تأتي وتضع يدك عليها لتشفى ) )
والذي يمعن النظر في قراءة هذه القصة بين متى ومرقس لا يتطرق إليه الشك في أنها واحدة ، لكن عند متى أن الفتاة ميتة وأبوها يطلب إحياءها ، وعند مرقس أن الفتاة مريضة وأبوها يطلب شفاءها ، وفرق كبير بين الحالتين .
(21) كتب مرقس في [ 10: 35 ] ما نصه: (( وتقدم إليه يعقوب ويوحنا إبنا زبدي قائلين: يا معلم نريد أن تفعل لنا كل ما طلبناه . فقال لهما ماذا تريد أن افعل لكما ؟ فقالا له: أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك والآخر على يسارك في مجدك . ) )
لكن متى في [ 20: 20 ] يقول: (( حينئذ تقدمت إليه أم إبني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئًا فقال لها: ماذا تريدين ؟ قالت: قل أن يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك . ) )
والاختلاف هنا واضح بين الروايتين ، فبينما الأم هي التي تتقدم وتطلب من يسوع أن يجعل أحد أبنائها عن يمينه والآخر عن يساره على حسب رواية متى ، نجد أن الولدين هما اللذان يتقدمان ويطلبان ذلك عى حسب رواية مرقس !! والقصة واحدة والزمان واحد والمكان واحد .
وقد بين لنا (جون فنتون) في تفسيره لإنجيل متى: السر في هذا التغير فيقول: لقد أحدث متى بعضًا من التغيرات والحذف لما في إنجيل مرقس ، وأهم ما في ذلك ، أنه بينما في إنجيل مرقس نجد أن التلميذين نفسيهما يطلبان من يسوع إذ بأمهما هي التي تطلب منه حسب رواية متى .