فهرس الكتاب
يقرر المؤرخون أن التوراة ظلت صحيحة في أيدي اليهود لم يغيروا منها حرفًا واحدًا إلى زمن الأسر البابلي عندما حاربهم نبوخذنصر ملك بابل (5) ،عام 588ق.م تقريبًا فقام بدك أسوار القدس وأحرق المدينة والهيكل بعد أن أخذ منه التابوت وتتبع الهارونيين وسائر الكهنة فقتلهم على دم واحد، ثم سبى اليهود جميعًا إلى بابل مقيدين بالسلاسل ولم يترك فيها إلا شرذمة قليلة من أفقر الفقراء (6) .وفي هذه الحادثة انعدمت التوراة وسائر أسفار العهد القديم التي كانت مصنفة. وأهل الكتاب من يهود ونصارى يقرّون بذلك" (7) وهكذا قتل جميع الهارونيين الذين كانوا يحفظون التوراة ولم تكن التوراة محفوظة على ألسنة بني إسرائيل، فضاعت واندثرت كما"اندثرت أمتهم وتشتت بين نهري دجله والفرات وما حولها ، فذابوا بين تلك الشعوب وعبدوا آلهتهم واستمر هذا النفي إلى عام 583ق.م، ثم عاد كثير منهم إلى فلسطين فأعادوا بناء المدينة والهيكل وفي عام 458ق.م عاد عزرا إلى القدس ومعه جماعه من الكتبة اللاويين ، ودأب عزرا هو ومن معه من الكهنة على تبصير اليهود بالشريعة" (8) ."
توراة عزرا:
يعتقد اليهود أن عزرا قام بجمع أسفار التوراة مرةً أخرى"فجمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم، ولذلك بالغوا في تعظيم عزير غاية المبالغة، وزعموا أن النور على الأرض إلى الآن يظهر على قبره" (9) ، أما التوراة التي كتبها موسى فلم يعد لها أثر، فأين ذهبت ؟!"هذا مالا يجد اليهود والنصارى جوابًا له" (10) .
حجم توراة موسى:
يذكر اليهود أن موسى عليه السلام أوصى"يشوع"بكتابة التوراة مرةً أخرى على أحجار المذبح فقد
قال:"فيوم تعبرون الأردن إلى الأرض المقدسة التي يعطيك الرب إلهك تقيم لنفسك حجارة كبيرة وتشيدها بالشيد وتكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس" (11) .