فهرس الكتاب
بعد هذا الرد ، قد يحاججك النصراني ويقول: لا، إن الإنجيل يقصد بها النسب الحقيقي ؛ لأن كل أولئك لهم أباء معروفون ، أما عيسى فلا أب له فهو ابن الله حقيقة ، فترد عليه قائلًا: هذا آدم عليه السلام ولد أيضًا من دون أب بل ولا أم ، زد على ذلك أن نص شجرة نسبه ( آدم ابن الله) كما يقول لوقا في الإصحاح الثالث ولكن لم يقل أحد منكم أنه ابن الله حقيقة بل هو ابن الله مجازًا ،وبهذا نكون قد ظلمناه لأنه أحق من عيسى عليه السلام بذلك النسب لأنه لا أب له ولا أم ، قال تعالى: )فإذا سويته ونفخت فيه من روحي.. (( 115) ، وقال تعالى: )إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (( 116) ،ثم كان هناك حواء أيضًا جاءت بطريق معجز جاءت من آدم عليه السلام ، فلم يقل أحد أنها ابنة لله .
أيضًا الملائكة عليهم السلام ليس لهم أمهات ولا آباء وقد جاء في لوقا عنهم:"لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله" (117)
و الحقيقة أن أصل هذا اللفظ (ابن الله) كان قد شاع في بني إسرائيل فقد"كان المؤسس له اليهود حيث أطلقوا على أنفسهم أنهم أبناء الله عز وجل وأحباؤه وسجلوا ذلك في كتبهم ولما بعث الله عز وجل عيسى ابن مريم فيهم كان هذا اللفظ متداولًا على ألسنتهم واستمروا في استعماله حتى بعد اعتناقهم للمسيحية ، فجاءت كتابات العهد الجديد مفعمة بهذا اللفظ في كل فقراته، وبمرور الوقت اعتقد المسيحيون أن هذه خاصة بالمسيح عليه السلام وأنه الأليق بها دون غيره" (118)
المطلب الثالث:عيسى جاء من الروح القدس والرد عليه
أثناء محاورتك للنصارى عند إقناعهم بأن عيسى عليه السلام ليس بإله ولا ابن إله ، يحاولون أن يتشبثوا بكل شيء لديهم . فإن كنت قد وفقك الله وأظهرت حجتك في أن لفظ (ابن الله) جاء في الكتاب المقدس مجازًا وليس حقيقة ، وأيضًا أظهرت حجتك وبرهنت على أن عيسى عليه السلام ليس الوحيد الذي ليس له أب ، إذا حققت هذا قد يفتح عليك جبهة أخرى قائلًا: