فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 441

وهذا هو كل ما جاء في المعاملات عن الدين المسيحي فهناك قصور كبير في هذا الجانب ، ويوصي بعدم الاهتمام بضرورات الحياة وشؤون الاجتماع ، أما العقوبات فلا مكان لها في الإنجيل ؛ فقد ألغى عيسى شريعة القصاص وشريعة العين بالعين (364)

ثالثًا الأخلاق:

في الإنجيل دعوة مبالغ فيها إلى الأخلاق العالية التي لا بد أن تقوم بين الناس على التسامح والعفو وأن تقابل السيئة بالحسنة .

فقد جاء في الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام:"لا تقاوموا الشر" (365) ، وقال:"من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضًا" (366) ، وقال:"أحبوا أعداءكم وبارِكوا لاعِنيكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم.." (367) ، وبالغ المسيح عليه السلام في الدعوة إلى الزهد:

فقال:"لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وما تشربون ، ولا لأجسادكم بما تلبسون .." (368) ، وقال:"فلا تهتموا للغد لأن الغد يهتم بما لنفسه" (369) .

إن من يطلع على هذه المواعظ ، يحكم عليها من أول وهلة أنها لا تناسب طبيعة البشر وإنما تناسب الملائكة ، والواقع يصدق ذلك ، بل ويناقضه فالمسيحيون يذبحون من يسالمهم ، فكيف بمن يقوم بعداوتهم؟‍‍‍‍‍‍‍

إن عدم قدرة البشر على تطبيق مواعظ المسيح دليل على أنها ليست مواعظ للمسيح وإنما أدخلت في الإنجيل وجاءت كرد فعل لما اتصف به اليهود من شدة وعنف .

وكذلك أيضًا قصور الأناجيل عن أن تلبي الاحتياجات البشرية في جميع مجالاتها فإن ذلك دليلًا على أن المسيحية ليست الدين الخاتم والنهائي.

وهكذا تغيرت شريعة عيسى عليه السلام ، ولم تعد تلك الشريعة التي جاء بها وعلمها الحواريين وهم من بعده بلغوها فلم تعش طويلًا ثم بدأ التحريف ..

يقول ابن القيم عن النصارى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت