فهرس الكتاب
واللَّهِ! إنها لجريمة نكرة، تقيموا على أنفسكم دليلها: أنكم أعداء للعلم، وقطَّاع لطريقه، إن تركتم الانشغال به، وسبل تحصيله، وتعليمه، أو تساهلتم في نشره، أو صدكم شيء -كائن ما كان- عنه، أو زغتم عن الجادة التي ترككم عليها الكبار الكبار!
* الثبات الثبات:
يا إخواننا! اثبتوا على (الحق) و (العدل) الذي معكم، وهو تركة العلم فيكم ولكم، فإنَّ بثباتكم عليه تدحضون افتراء المفترين، وتقوّل المتقوّلين، وتشكيك المتربصين، وكيد الحاسدين، وتقطعون دابرهم، وتعلون عليهم، وما ظهر منهم وما بطن، وتثبتون أنَّ مبدأكم وغايتكم أعلى و (أغلى) من (المبادئ) كلها، ما استتر منها وما علن؛ فإنَّ الدين كله يقين لا يتزعزع، وبصائر لا تزيغ.
* السياسة التي نريد:
لا يلزم من كلامنا في (السياسة) أننا (نسوس) ! ولا في (الساسة) أننا (سسنا) ، ولا أظن أن أحدًا لا يتكلم في (السياسة) ! ولكن قد يكون الكلام هو (الصلب) ، وغالبًا هو (الملح) ، وقد يكون في (الجهر) ، وغالبًا في (السر) ! وقد يكون بحلم، وغالبًا بانفعال وردّة فعلٍ! وقد يكون بحق وعدل، وغالبًا بجهل!
ما أجمل الكلام في (السياسة) بـ (كياسة) ، وتوظيف ما يجري من (أحداث) لترسيخ ما جاء في نصوص الوحيين الشريفين، والبُعد عن الظن والتخمين، والبقاء في دائرة اليقين!
ومما ينبغي أن يعلم: أنَّنا بحاجة إلى (السياسة) -بمعناها الشرعي- في عملية الإصلاح، فتغيير المفاهيم الأساسية من مبادئ ومفاهيم، وتكثير عدد أتباع الحق، وتحييد أكبر عدد من غيرهم، لا يتم ذلك إلاَّ باتباع سياسة التدريج والتغيير، وفق سنة اللَّهِ الشرعية والكونية: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .