الصفحة 3 من 8

(أولًا) التعقيب على قولهم بأن الإمام ابن حزم قام بتجهيل الإمام الترمذي في كتابه الإيصال إثر حديثٍ أورده (وهو قول الإمام ابن القطان والحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر) ، فأقول:

ليس بين أيدينا اليوم كتاب"الإيصال"للتحقق من صحة النسبة .. والعلاَّمة أحمد شاكر رحمه الله يذهب إلى أن الحافظ ابن حجر لم يقف على كتاب الإيصال أصلًا، حيث يقول: (( وأنا أظنُّ أن هذا تحامل شديد من الحافظ ابن حجر على ابن حزم، ولعله لم يعرف الترمذي ولا

كتابه، بل لعل الحافظ الذهبي أخطأ نظره حين نقل ما نقل عن كتاب الإيصال، وما أظن ابن حجر رأى كتاب الإيصال ونقل منه، وإنما أرجح أنه نقل من الذهبي، والله أعلم )) . [1] ، قلتُ: زيادةً على ذلك، أن الحافظ ابن حجر لم ينقل عن كتاب الإيصال في (( فتح الباري ) )ألبتة، إنما الذي كان يورد عنه"المحلى" [2] ، وأيضًا لم يذكره في (( المعجم المفهرس ) )مما يعضُدُ من أنه نقله عن الحافظ الذهبي أو الإمام ابن القطان.

وإن سلَّمنا بصحة ما نقلوه: فقد يكون هذا أول ما كَتَب، لأنه من المعلوم أن"الإيصال"كان من أوائل كتبه، فقد قام باختصاره [3] ، فلعله لم يعرفه أول الأمر، ثم عرفه حين وقف على كتابه، وهذا الذي ذكرت يقع لكل من اشتغل بالصنعة الحديثية لا نستثني من ذلك أحدًا، بل إمام أئمة النقد يحيي بن معين رحمه الله كان ربما شَهِدَ على الراوي في أحايين شهادةً ثم غيَّرها بعد ذلك إن تبيَّن له خلافها.

(1) في مقدمة تحقيقه لسنن الترمذي (1/ 86) .

(2) كما في (معجم المصنفات الواردة في فتح الباري) .

(3) وكل هذا قبل كتابته للمُحلَّى .. الذي جاءته منيَّته ولم يتمه!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت