الصفحة 7 من 8

هذا .. وإن هناك مقولة للحافظ الذهبي -رحمه الله-، وهي: (( ... أنَّ جامع الترمذي لم يدخل بلاد الأندلس إلا بعد وفاة ابن حزم ) ). [1] يجب التعقيب عليها.

فأقول: هذا القول فيه نظر!!، فإن جامع الترمذي من مرويات الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله-، قرين ابن حزم ورفيقه [2] ، وابن عبد البر يروي الكتاب عن شيخه أبي زكريا يحيى بن محمد الجياني [3] ، فإذا تذكرنا أن ابن عبد البر -رحمه الله-لم يخرج من بلاد الأندلس، فمعنى هذا أن كتاب الترمذي قد أدخل الأندلس قبل وفاة ابن حزم بأكثر من خمس وستين سنة، فلماذا لا نقول أن الكتاب لعله لم يشتهر هناك إلا بعد وفاته!!، والله تعالى أعلم.

** (إلماعةٌ أخيرةٌ) : نبهني بعض مشايخي أنه قد يكون مدار الإشكال كلُّه: إلى وقوع التصحيف في اسم الترمذي في كلام ابن حزم!!

وإيضاحه: أنه قد يكون مُصحَّفًا من: (محمد بن عيسى بن سورة) إلى: (محمد بن يعقوب بن سورة) [4] !!

فتأملتُ وقلتُ: لا وجهَ لذلك، فإنَّ ابن حزم قد قام بتجهيل"محمد بن يعقوب بن سورة"أيضًا!!، وفي كلام الحافظ ابن حجر تصريحٌ بأنه جهَّلَه (أعني: ابن يعقوبٍ هذا) عند ذكر عددٍ ممن جهلهم ابن حزم، فما من إشكالٍ يُدارُ على تنبيههم.

فالراجح الذي أذهبُ إليه وأجزمُ به: ما حررتُه أعلاه، من عدم صحة نسبة هذا القول للإمام ابن حزم، وإذا قلنا به تنزُّلًا على الأوَّليِّة، فهاهو رحمه لم يجهِّله في آخر كتبه التي صنَّفها (وهو المُحلَّى) ، بل ودونك ثناؤه عليه في رسالته (الباهرة) كما سَبَقَ إيرادُ كلامِه بتمام.

(1) سير أعلام النبلاء (18/ 202) .

(2) كما في فهرست ابن خير (1/ 141) ، وفهرست ابن عطية (ص94) ، ولم يجل ابن حزم أحدًا في زمنه كإجلاله ابن عبد البر!!.

(3) أرَّخ وفاته ابن الفرضي في (تاريخ علماء الأندلس2/ 925) : في سنة 390هـ.

(4) وهو التميمي البغدادي الثقة، وثَّقه الدارقطنى وغيره، وروى له الطبراني وابن قانع في معجمه، في آخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت