الصفحة 6 من 8

يجب استحضار أن ما يذهب إليه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في كلامه في تهذيب التهذيب المنصوص عليه أعلاه: أنَّ ابن حزم يعرف الترمذي معرفةً تامةً، وقد اطلع على كتابه، لكنه حكم بجهالته على سبيل التعنت!!، ولا مانع من إعادة قوله هنا، قال -رحمه الله-: (( ولا يقولنَّ قائلٌ لعله ما عَرََفَ الترمذي، ولا اطلع على حفظه، ولا على تصنيفه، فإن هذا الرجل ـ يعني ابن حزم ـ قد أطلق هذه العبارة في حقِّ خلقٍ من المشهورين من الثقات الحفاظ ) ). [1]

لكن الإمام ابن القطان والحافظ الذهبي يذهبان إلى أن ابن حزم لم يعرف الترمذي، ولا رأى كتابه الجامع، فهما لم يذهبا إلى الجزم بوقوعه عنده، بل نفوا عنه ذلك بالكلية، والذي أراه القصد بينهما: بأنه لم يقع عنده ابتداءً فجهَّله، ووقع عنده فيما بعد فأثنى عليه، أو نقول: اعتراه السهوَ والوَهْمَ حينها، والله يعلم.

لماذا أقول ذلك، بل وأقطع به؟؟

لأن من عادة الإمام ابن حزم -رحمه الله- إذا تبيَّن له خلاف ما قال في راوٍ، أو أشار عليه أحدٌ بخطئه لم يتردد في تصحيحه والعدول عما كان غلطًا، فقد كان رحمه الله بحرًا لا تكدِّره الدِّلاء، وإنما بوسع الطاقة التي هي ليست بمعصومة أصالةً، والتي تثبت البشرية بوقوعها في الخطأ، فمن ذا الذي يسلم!!، فهذا تلميذه البار الحميدي من العراق يخبره بصحة حديث (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، وأن يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا معا) فقد ضعَّفه ابن حزم بداود بن يزيد الأودي وصوابه (داود بن عبد الله الأودي) ، فعَدَلَ وعدَّل.

وهو الذي يقول: (( وكذلك من جهِلَه إنسانٌ، وعَرَفَ عدالته آخر، فالذي عندَه يقينُ عدالتِه هو المحق ) ) [2] ، فبأي قولٍ بعد ذلك يُحتجُّ به!!

(1) تهذيب التهذيب (9/ 388) .

(2) النُّبَذ (ص58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت