* ثم باختيار الاسم الحسن للابن، فإن للاسم الحسن تأثير في مسماه، قال ابن القيم رحمه الله: «فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه، وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده، ولهذا ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم، وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم» [1] .
* ثم بالعقيقة عنه، فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويُسمى» رواه أهل السنن بإسناد صحيح.
وهذه العقيقة جعلها الله تعالى سببًا لفك رهان المولود من الشيطان الذي يعلق به من حين خروجه إلى الدنيا وطعنه في خاصرته.
ويتلخص دور الأبوين فيما يلي:
أولًا: تعليق أبنائهم بالله عزَّ وجلَّ وتوحيده وتعظيمه:
تحقيقًا للفطرة التي فطروا عليها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» [متفق عليه] .
* معناه: أن كل مولود من البشر إنما يولد في مبدأ الخلقة وأصل الجبلة على الفطرة السليمة، والطبع المتهيئ لقبول الدين، فلو ترك عليها وخُلِّي سبيله لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، لأن هذا الدين موجود حُسنه في العقول، وبشره في النفوس، وإنما يعدل عنه من يعدل إلى غيره ويؤثره عليه لآفة من آفات فساد النشوء والتقليد، فلو سلم المولد من تلك الآفات لم يعتقد غيره ولم يختر عليه ما سواه» [2] .
* فيؤكد الأبوان هذه الفطرة بتقريرها، بأن الله هو الذي خلقهم ورزقهم ودفع عنهم الشرور والنقم، وأمدهم بالنعم، وهي متعددة، والتي منها ما سخَّره لهم من الطعام والشراب والمركب والمسكن، وكذا ما وهبه لهم من نعمة البصر، والسمع والشم والتذوق، ونعمة العافية، وما خلقه في الكون من جبال وسهول وأرض وسماء، وما فيها من عجائب المخلوقات.
(1) «تحفة الودود» ص (92) .
(2) انظر: «معالم السنن» للخطابي (7/88) .