قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ففي كل ما خلقه الله إحسان إلى عباده يحمد عليه حمد شكر، وله فيه حكمة تعود إليه، يستحق لأجلها أن يحمد عليه حمدًا لذاته» [1] .
* وتذكيرهم أيضًا بنعمة الوالدين، فإن لذلك أثرًا بالغًا في نفوسهم، وحينئذ يحسون بشعور يغمر قلوبهم تجاه الله عزَّ وجلَّ، وهنا يكون دور الأبوين في توجيه الأولاد نحو الطريق الصحيح، بعد معرفة الخالق وتعليقهم به، وتذكيرهم بنعمة التوحيد عليهم.
ثانيًا: حثهم على فعل العبادات وتحبيبهم لها وتعليمهم إياها.
* لا سيما الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي ألصق شعيرة دينية تلازم الإنسان المسلم طول حياته ما دام مكلفًا حاضر العقل، وفيها فوائد عدة، فهي مجلبةٌ للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، مطردة للأدواء، مقوِّية للقلب، منشِّطة للجوارح، شارحة للصدر، مغذية للروح، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للبركة، مبعدة من الشيطان مقربة من الرحمن [2] ، فيذكِّر الأولاد بهذه الفوائد ترغيبًا لهم على فعلها ولو قبل البلوغ ليعتادوها بعده، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» [رواه أبو داود بإسناد حسن] .
* قال البيهقي في «السنن الكبرى» : «باب ما على الآباء والأمهات من تعليم الصبيان أمر الطهارة والصلاة» ثم ساق بسنده الحديث المتقدم.
* وكذا الصوم إذا أطاقوه، قال ابن حجر رحمه الله: «واستحب جماعة من السلف منهم ابن سيرين والزهري، وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه» [3] .
(1) الحسنة والسيئة ص (71) .
(2) بتصرف من «مسئولية الأب المسلم» ص (108) .
(3) فتح الباري (4/200) .