ثم هل ننسى أن الحكومة الدانمركية كانت قد رفضت مقابلة السفراء العرب والمسلمين، عندما طلب السفراء لقاءها في الأزمة الأولى. أمّا اليوم،وفي الأزمة الجديدة، يباد وزير الخارجية الدانمركي بطلب استضافة السفراء العرب والمسلمين ،للإعراب عن أسفه واعتذاره لهذا العمل المشين. فالحكومة الدانمركية هي التي تسعى للقاء السفراء العرب والمسلمين، وهي التي ترغب في إبداء الأسف والاعتذار، وهي التي كانت قد رفضت مجرّد اللقاء في الأزمة الأولى؟!
ولا ننسى ما استطاعت اللجنة العالميّة لنصرة خاتم الأنبياء الوصول إليه بدعم المسلمين الذي لم ينقطع لها، وهو قرار الإدانة للحكومة الدانمركية، بأنها تمارس التمييز العنصري ضدّ المسلمين،الصادر من الأمم المتحدّة ضدّ الحكومة الدانمركية على تداعيات موقفها من الأزمة الأولى، والذي صدر من الأمم المتحدة في 6/7/1427هـ الموافق 31 يوليو 2006م.
لابُدّ للأمة أن تفرح بهذه الإنجازات، لكي يزداد بذلها، ولكي تعلم أنها قامت بخطوات صحيحة في الذبّ عن دينها ونبيّها، ليست هي كل ما تستطيعه لذلك، لكنها خطوة صحيحة، ومع ذلك عاجلها ربُّها عز وجل بالمثوبة، فالحمدلله على عطائه.
إنّ هذا الإنجاز، والذي تستطيع الأمة تقديم ماهو أعظم منه، ينبغي أن لا يّغيب الفرح بفضل الله تعالى به حَمْد الله تعالى عليه حتى في لحظة الحزن على الإساءة والغضب منها؛ لأنها نعمةٌ لا يجوز أن تُكفَر ، ولأنّ هذا ما سيشجع المسلمين على الاستمرار في البذل لدينهم، ولأنّ الأمّة ستعرف من خلال استحضار ذلك الإنجاز أنّ الإنجاز لا يتحقّق إلا من خلال الحميّية الدينيّة الصادقة الرشيدة ، القائمة على وضع أهدافٍ وخططٍ للوصول إليها. وأنها لم تُحقّق ذلك الإنجاز بمجرّد الغضب الذي لا هدف له، ولا بتحركاتٍ واحتجاجاتٍ بغير إدارة أو بغير استثمار صحيح لها؛ إذ لم يتحقّق هدفٌ كبير قطّ بغير إدارة.