الصفحة 52 من 79

و يَلاحظ على هؤلاء الأخباريين الكذابين ، أن كثيرا منهم جمعوا بين الكذب في الحديث النبوي و الكذب في الأحبار التاريخية .و أن جماعة منهم هم من أقطاب الأخباريين المعروفين الذين دوّنوا التاريخ الإسلامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولى ، كمحمد بن عمر الواقدي ، و سيف بن عمر التميمي ،و أبي مخنف لوط بن يحيى ،و نصر بن مزاحم .

و أما بالنسبة للوعاظ الكذابين فسأذكر منهم خمسة ، أولهم عبد المنعم بن إدريس اليماني (ت228ه) ،، قال عنه النقاد المحققون: كذاب لا يعتمد عليه ، وضع الحديث و حدّث عن أبيه و لم يسمع منه ،و كذب على وهب بن منبه (1) . و الثاني هو أبو عبد الله غلام خليل البغدادي (ت275ه) ، واعظ بغداد في زمانه ، سماه الحافظ أبو داود السجستاني: دجال بغداد ، وضع أحاديث كثيرة لترقيق القلوب على حد زعمه (2) .و ثالثهم الحسين بن علي الكاشغري (ت 484ه) ، واعظ معروف بالصلاح ، لكنه متهم و بوضع الحديث ،و رواية المناكير التي ليس لها وجه صحيح (3) . و ثالثهم إسماعيل بن علي الإسترابادي (ت448ه) ، واعظ معروف ، لم يكن يتورع من الكذب في مجالس وعظه ، فقد سَئل في مجلس له بدمشق عن حديث موضوع ، فقال هذا حديث مختصر ،و زاد في متنه أشياء مختلقة دون إستاد ، فلنا سألوه عنه -أي الإسناد - و عدهم به مستقبلا (4) . و آخرهم الواعظ عبد الرحمن بن داود (ق:7ه) كان يعقد مجالسه بالقاهرة ، و يذكر فيها أحاديث موضوعة ركّب لها أسانيد صحيحة ، أخذها من صحيح البخاري و سنن أبي داود و غيرهما .و من أكاذيبه أنه حدّث بكتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي ، عن المحدث أبي الوقت عبد الأول (ق:6ه) ، و زعم أنه لقيه بمكة ، و هذا كذب مكشوف ، لأن أبا الوقت ما دخل مكة (5) .

(1) ابن حجر: المصدر السابق ، ج 4ص: 73 .

(2) الذهبي: السيّر ، ج13 ص: 483، 484 .

(3) ابن حجر: المصدر السابق ، ج2 ص: 305 .

(4) نفس المصدر ، ج1ص: 422 .

(5) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ج 4 ص: 275 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت