فهرس الكتاب
و أما الشعراء الكذابون ، فمنهم إسماعيل بن محمد الحميري المشهور بالسيد الحميري ، قال عنه نقاد الحديث: كان رافضيا خبيثا ، يسب السلف و يفتري عليهم (1) . و ثانيهم الشاعر حماد الراوية (ق:2ه) ، عالم بالشعر و الأنساب ، و متهم بالكذب في الرواية و عمل الشعر و نسبته للمتقدمين ، حتى قيل عنه: إنه أفسد الشعر (2) . و ثالثهم الشاعر الهجاء دعبل بن علي الخزاعي (ق:3ه) ، قال عنه المحققون: رافضي بغيض سباب ، متهم بالكذب ، روى عن الإمام مالك المناكير (3) . و آخرهم الشاعر علي بن الحسن الصقر الصائغ البغدادي ، قال عنه نقاد الحديث: كذاب يسرق الحديث ، ويضع الأحاديث على الشيوخ (4) .
و بهؤلاء يتبين لنا مما ذكرناه عن الكذابين حسب تخصصاتهم العلمية ، أن كثيرا منهم كانوا مختصين في علم الحديث ، و أن قلة منهم تخصصوا في علوم أخرى ، في مقدمتهم: الأخباريون ثم القضاة ، ثم القصاص ، ثم الوعاظ ، و آخرهم الشعراء . و هؤلاء كلهم - و غيرهم من الكذابين- جمعهم الكذب ليؤسسوا به مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه ، ويكونوا هم مؤسيسوها و روادها و ممثلوها المتحمسون لها بالكذب و الدجل .
ثالثا: الكذابون حسب مدنهم و بلدانهم:
أخذتُ طائفة من الكذابين بطريقة عشوائية ، بلغ مجموعها 145 كذابا ، ثم فرزتهم و أحصيتهم حسب بلدانهم ، فوجدتُ 94 كذابا من العراق ، و الباقي ( 51 ) موزعون كالآتي: 13 من الشام ، و 09 من خَراسان ،و 09 من مصر ، و 05 من همدان ،و 04 من المدينة ، و 04 من الري ، و 02 من اليمن ،و 02 من جرجان ،و 01 من مكة ، و 01 من بخارى ، و 01 من كرمان (5) .
(1) ابن حجر: المصدر السابق ، ج1 ص: 437-438 .
(2) نفس المصدر ، ج2 ص: 352 .
(3) الذهبي: الميزان ، ج3 ص: 44 .
(4) نفس المصدر ، ج 4ص: 220 .
(5) يتعذّر علي ذكر مصادر هؤلاء ، لضيق الحيّز ، لكن معظم هؤلاء الكذابين سبق ذكرهم .