الصفحة 67 من 79

و بذلك يكون مجموع ما رواه هؤلاء الكذابون: 1999 رواية تضمنها تاريخ الطبري ، و هو عدد كبير رواه سبعة من كبار الأخباريين الكذابين .و ليتبين الأمر أكثر نقارن ما لي هؤلاء في تاريخ الطبري ، مع ما لخمسة من كبار الأخباريين الثقات من روايات في نفس الكتاب ، و هم: الزبير بن بكار عثرتُ له على 08 روايات ، و محمد بن سعد أحصيت له 164 رواية ، و موسى بن عقبة عثرتُ له على 07 روايات ،و خليفة خياط عثرتُ له على رواية واحدة فقط ، و وهب بن منبه أحصيتُ له 46 رواية (1) . و بذلك يصل مجموع ما أحصيته لهم في تاريخ الطبري: 209 روايات مقابل 1999 رواية لأولئك الكذابين السبعة .و و إذا أخذنا ما رواه خمسة من كبارهم - مقابل الخمسة الثقات - و هم: محمد الكلبي ، و هشام الكلبي ، و أبو مخنف لوط ، و محمد الواقدي ، و سيف بن عمر ، يصل المجموع إلى 1818 رواية في تاريخ الطبري ، مقابل 209 روايات للثقات ، و هذا فارق كبير جدا ، يدل بقوة على أن هذا الكتاب قسم كبير منه رواه الكذابون ، و هذا يفقده - بلا شك - كثيرا من الثقة ،و يَنقص من قيمته العلمية . مع العلم أن ابن جرير الطبري قد اعترف في مقدمة تاريخه أنه يروي عن كل الرواة على اختلاف مذاهبهم و أهوائهم ، دون نقد و لا تمحيص مع الالتزام بذكر رواياتهم مسندة إليهم . لكنني أرى أنه قدّم عملا ناقصا ،و يبقى مسؤولا عما دوّنه في تاريخه ، فتعمده الإكثار من النقل عن الكذابين و السكوت عنهم ، هو أمر في غاية الخطورة ، تسبب في إضلال أجيال كثيرة جاءت من بعده ؛ فكان عليه أن يضرب عن هؤلاء صفحا فلا يذكرهم إلا لضرورة ، أو ينقدهم و يمحص رواياتهم ، و لا يكتفي بذكر أسانيد رواياتهم و يسكت عنها ، لأن الغالبية العظمي من الذين يطالعون كتابه ليست لهم القدرات

(1) عنهم انظر مثلا: ج1 ص: 325، 354، 373، 390 ، 516، 517، ج2 ص: 31، 62، 85، 269، 305، 699، 572، ج3 ص: 9، 22، 269، ج4 ص: 398، 614، ج5ص: 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت