فهرس الكتاب
و بذلك يتبين لنا مما ذكرناه عن مدرسة الكذابين، أن رواياتها قد تسرّبت إلى تراثنا الفكري و تغلغلت فيه ،و استحوذت على قسم كبير منه ، فشوهته و سممته و ملأته بالأكاذيب . و تبين أيضا - و لو جزئيا - مدى جنايتها على التراث و التاريخ الإسلاميين بأرقام تقريبية مذهلة ، فقد أحصيت ما كذبه طائفة من رجالها فحصلتُ على: 547000 (1) حديث و خبر ، معظمها من الأحاديث ، و هذا الكم الهائل لا يشمل كل ما رواه رجال مدرسة الكذابين ، و إنما هو يخص طائفة منهم فقط .
و لا ننس أن معظم ما افتراه هؤلاء الكذابون قد تسرّب إلى تراثنا الفكري خارج مصنفات السنة النبوية ، فقد تبين من إحصاء لأحد الباحثين المعاصرين أن مجموع ما في 71 كتابا من كتب السنة النبوية المعروفة ، من الصحاح و المسانيد ،و الجوامع و غيرها ، قد بلغ نحو: 42 ألف حديث فقط (2) .و هذا يشمل الصحيح و الحسن و الضعيف ،و حتى بعض الموضوع ، فأين إذن ذلك العدد الهائل من روايات الكذابين الذي أحصيته ؟ ! ، فهو إذن خارج دائرة مصنفات الحديث النبوي المعروفة . و مما يزيد الأمر وضوحا و تأكيدا ، أن الإمام البخاري دوّن في صحيحه نحو 04 آلاف حديث غير مكرر (3) ، اختارها من 600 ألف حديث كما هو معروف .و نفس العمل قام به الحافظ أبو داود السجستاني ، فقد اختار 5274 حديثا دوّنها في سننه ، من مجموع 500 ألف حديث كان يحفظها (4) . فأين ذهب هذا الكم الهائل من الروايات المتبقية ؟ ! ، لا شك أن معظمه قد تسرب إلى تراثنا الفكري خارج كتب السنة النبوية ، كما سبق و أن ذكرنا أمثلة منه .
(1) المصادر سبق ذكرها فيما تقدم من المباحث .
(2) عمر سليمان الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي ، الجزائر ، قصر الكتاب ، ص: 95 .
(3) نفس المرجع ، ص: 97 .
(4) نفس المرجع ، ص: 99 .