الصفحة 74 من 79

و ربما قد يشكك بعض الناس فيما ذكرته من أرقام عن روايات الكذابين ،و يقول أنها أرقام مبالغ فيها ،و بعيدة عن الحقيقة ؛ و أنا أقول: إن من يقول ذلك هو أحد شخصين ، إما أنه لا اطلاع له على التراث الإسلامي ، أو أنه لا يرضيه ما أثبتناه و ما قلناه عن مدرسة الكذابين . لكنني أؤكد هنا أن ما ذكرته عن مجموع ما كذبته طائفة من الكذابين، هو قليل من كثير .و من يعد إلى كتب التواريخ و التراجم و الفرق ،و المذاهب الإسلامية ، سيجد كميات هائلة من المرويات الغريبة و المتناقضة و المستحيلة ،و هي نتاج طبيعي للانقسامات الطائفية و الصراعات المذهبية و السياسية ، التي عصفت بالمسلمين في القرون الثلاثة الأولى خاصة ،و ما بعدها عامة .

و ثانيا أن من آثار مدرسة الكذابين أيضا ، أن الفرق الإسلامية الضالة أنشأت مذاهبها على روايات رجالها -أي رجال المدرسة - ،و استبعدت القرآن الكريم كلية ، و إن رجعت إليه فستأخذ منه ما يتفق مع هواها و ضلالها ، فتأخذ متشابهه و تترك محكمه - و هو أم الكتاب - ، و تنتقي منه بعض آياته تأوّلها حسب هواها و مذهبها . و إلا فإن كل الفرق الإسلامية لو تخلّت عن أقوال شيوخها ، و أبعدت مروياتها جانبا ، ثم أقبلت على القرآن الكريم بصدق و علم و تجرّد ، فإنها لا محالة - بإذن الله تعالى - ستتفق و تتوحد و تصبح أمة واحدة موحدة ، لكنني لا أظن أنها تفعل ذلك، لأنها متعصبة و متشبثة برواياتها المكذزبة و بأقاويل شيوخها الباطلة .

و ثالثا أن من آثارها أيضا ، أنها روّجت لكثير من الأحاديث المكذوبة ، و نشرتها بين كثير من الناس ، كحديث: (( أنا مدينة العلم و علي بابها ) )،و (( و اطلبوا العلم و لو بالصين ) )، و (( أصحابي كالنجوم ، أيهم اقتديتم اهتديتم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت